الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - (الموضع الثاني) هل يعفى عن قدر الدرهم من الدم؟
فمنظور فيه و ذلك لان الممارسة تنبه على ان المقتضى لنحو هذا الإضمار في الاخبار ارتباط بعضها ببعض في كتب روايتها عن الأئمة (عليهم السلام) فكان يتفق وقوع أخبار متعددة في أحكام مختلفة مروية عن امام واحد و لا فصل بينها يوجب اعادة ذكر الامام (عليه السلام) بالاسم الظاهر فيقتصرون على الإشارة إليه بالمضمر. ثم انه لما عرض لتلك الاخبار الاقتطاع و التحويل الى كتاب آخر تطرق هذا اللبس و منشأه غفلة المقتطع لها و إلا فقد كان المناسب رعاية حال المتأخرين لأنهم لا عهد لهم بما في الأصول، و استعمال ذلك الإجمال انما ساغ لقرب البيان و قد صار بعد الاقتطاع في أقصى غاية البعد و لكن عند الممارسة و التأمل يظهر انه لا يليق بمن له أدنى مسكة أن يحدث بحديث في حكم شرعي و يسنده الى شخص مجهول بضمير ظاهر في الإشارة إلى معلوم فكيف بأجلاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) كمحمد بن مسلم و زرارة و غيرهما، و لقد تكثر في كلام المتأخرين رد الاخبار بمثل هذه الوجوه التي لا يقبلها ذو سليقة مستقيمة، هذا و قد كان الاولى للعلامة (قدس سره) في الجواب عن الاحتجاج بهذا الحديث بعد حكمه بصحة حديث ابن ابي يعفور و رجوع كلامه في جوابه الى ان حديث ابن ابي يعفور أرجح في الاعتبار من خبر ابن مسلم ان يجعل وجه الرجحان كون ذلك من الصحيح و هذا من الحسن. انتهى.
أقول: و من العجب هنا كلامهم في الرواية المذكورة فيما اشتملت عليه من الإرسال اعتراضا و جوابا مع ان الصدوق رواها في الفقيه عن محمد بن مسلم انه قال للباقر (عليه السلام) كما قدمنا ذكره في عد الروايات فكيف غفل الجميع عن ملاحظة ذلك و احتاجوا الى هذا التكلف سؤالا و جوابا؟
إذا عرفت ذلك فاعلم ان في المدارك بعد ان استدل للمرتضى بحسنة محمد بن مسلم المروية في التهذيب و رواية الجعفي قال: وجه الدلالة انه (عليه السلام) رتب الإعادة على كون الدم أكثر من مقدار الدرهم فينتفي بانتفائه عملا بالشرط و هو منتف مع المساواة، و لا يعارض بالمفهوم الأول لاعتضاد الثاني بأصالة البراءة. انتهى.