الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - (الموضع الثاني) هل يعفى عن قدر الدرهم من الدم؟
اتفقت على تفسير التطهير هنا بتشمير الثياب فلا وجه للاستدلال بها هنا بعد ورود التفسير لها بنوع خاص.
و (ثالثها)- صحيح ابن ابي يعفور المتقدم و رواية جميل بن دراج و دلالتهما على ذلك ظاهرة بل صريحة، و مثلهما عبارة كتاب الفقه، و هذا القول هو المعتمد عندي لما عرفت.
و اما أدلة القول الآخر فوجهان: (أحدهما) ما حكاه في المختلف عن المرتضى فقال: قال المرتضى (رضي الله عنه) ان الله أباح الصلاة في قوله تعالى: «. إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا.» [١] عند تطهير الأعضاء الأربعة فلو تعلقت الإباحة بغسل نجاسة لكان ذلك زيادة لا يدل عليها الظاهر لانه بخلافها، و لا يلزم على ذلك ما زاد على الدرهم و ما عدا الدم من سائر النجاسات لان الظاهر و ان لم يوجب ذلك فقد عرفناه بدليل أوجب الزيادة على الظاهر و ليس ذلك في يسير الدم. ثم أجاب في المختلف عن هذه الحجة بأن الآية لا تدل على الإباحة عند تطهير الأعضاء الأربعة بل على اشتراط تطهيرها في الصلاة. أقول: و مع تسليم ما ذكره فإنه كما خصص الآية بالأدلة الدالة على وجوب ازالة ما زاد على الدرهم و ما دل على إزالة سائر النجاسات فليكن مثلها صحيحة ابن ابي يعفور و رواية جميل و كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه لدلالتها على وجوب ازالة قدر الدرهم و عدم العفو عنه.
و (ثانيهما)- حسنة محمد بن مسلم بطريق الشيخ المتقدم ذكره و رواية إسماعيل الجعفي المتقدمتان. و أجاب في المختلف عن الحسنة المذكورة بأن محمد بن مسلم لم يسنده الى الامام (عليه السلام) قال و عدالته و ان كانت تقتضي الاخبار عن الإمام إلا ان ما ذكرناه لا لبس فيه يعني حديث ابن ابي يعفور.
و لله در المحقق الشيخ حسن في المعالم حيث رد ذلك فقال: و اما جوابه عن الثاني
[١] سورة المائدة، الآية ٦.