الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - (المسألة الثانية) حد العفو عن دم الجروح و القروح
و ذكر الفاضل الشيخ علي في بعض مصنفاته ان الشيخ نقل الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح و تقليل الدم بل يصلي كيف كان و ان سال و تفاحش الى ان يبرأ، قال و هذا بخلاف المستحاضة و السلس و المبطون إذ يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة و تقليلها بحسب الإمكان، و أطلق الشيخ في النهاية و غيرها من كتبه التي رأيناها الحكم بعدم وجوب ازالة دم القروح الدامية و الجروح اللازمة قل أو كثر، و هو ظاهر في موافقة القول الأول أعني التحديد بالبرء. و اعلم انه قد اتفق للعلامة في الإرشاد التعبير هنا بعبارة الشيخ فقال فيه: و عفي في الثوب و البدن عن دم القروح و الجروح اللازمة. و حيث انه لم يظهر من العلامة في شيء من كتبه إطلاق العفو بل اشترطه تارة بعدم انقطاع سيلان الدم و تارة بحصول المشقة و ثالثة بهما حمل الشهيد الثاني في الروض كلامه هنا علي ان المراد بالوصف باللازمة استمرار الخروج، و المحقق الشيخ علي فسرها بالتي لم تبرأ، و اعترضه في الروض بأنه ليس مذهبا للمصنف حتى يفسر كلامه به. و فيه ما ذكر ابنه في المعالم و ان لم يصرح بنسبة التفسير الأول إلى أبيه بل عبر عنه ببعض الأصحاب فقال و الحق مع الثاني فإن الظاهر من هذا الوصف ارادة كون الجرح باقيا غير مندمل، و مجرد كون العلامة لم يصرح بهذا القول في غير ذلك الكتاب لا يسوغ حمل اللفظ على خلاف ظاهره و المصير الى المعنى الأول سيما مع ما هو معلوم من حال العلامة من عدم الالتزام بالقول الواحد في الكتاب الواحد فضلا عن الكتب المختلفة و بعد ظهور انتشار رأيه في هذه المسألة، و حينئذ تكون أقواله في هذه المسألة أربعة.
أقول: و كيف كان فأظهر الأقوال و أصحها هو القول الأول و يدل عليه الأخبار الكثيرة:
و منها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] قال: «سألته عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلي؟
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب النجاسات.