الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - فرع اعتبار الطهارة في ملبوس المصلى و محمولة إنما هو في ما يقله منهما
و عن المساجد و قد نقل الإجماع عليه جمع من الأصحاب: منهم- الشيخ في الخلاف فإنه قال: لا خلاف في ان المساجد يجب ان تجنب النجاسة. و عن ابن إدريس انه نقل إجماع الأمة، و ظاهر جمع: منهم- الفاضلان انه لا فرق في ذلك بين النجاسة المتعدية و غيرها حتى قال في التذكرة: لو كان معه خاتم نجس و صلى في المسجد لم تصح صلاته و استدلوا على ذلك بقوله عز و جل: «. إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلٰا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ.» [١] حيث رتب النهي على النجاسة فيكون تقريبها حراما و متى ثبت التحريم في المسجد الحرام ثبت في غيره إذ لا قائل بالفصل.
و قول النبي (صلى الله عليه و آله) «جنبوا مساجدكم النجاسة» [٢].
و اعترض عليه بأنه يتوجه على الأول ان النجاسة لغة المستقذر و الواجب الحمل عليه الى ان تثبت الحقيقة الشرعية و لم يثبت كون المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء حقيقة شرعية. سلمنا الثبوت لكن النهي انما ترتب على نجاسة المشرك خاصة فإلحاق غيرها بها يحتاج الى دليل و هو منتف هنا. سلمنا ذلك لكن النهى انما تعلق بقرب المسجد الحرام خاصة و عدم الظفر بالقائل بالفرق بينه و بين غيره لا يدل على العدم فيحتمل الفرق.
و على الثاني الطعن في الرواية بعدم الوقوف على المستند و المراسيل لا تنهض حجة في إثبات حكم مخالف للأصل، و أيضا فإن مجانبة النجاسة المساجد تتحقق بعدم تعديها إليها فيحصل به الامتثال و لا يلزم من ذلك تحريم إدخالها مع عدم التعدي، و من ثم ذهب جمع من المتأخرين الى عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية الى المسجد أو فرشه و آلته. انتهى و هو جيد.
و يؤيد ما ذكره أخيرا من عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية ما نقله الشيخ في الخلاف من الإجماع على جواز عبور الحيض من النساء في المساجد مع عدم انفكاكهن من
[١] سورة التوبة، الآية ٢٨.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٤ من أحكام المساجد.