الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - فرع اعتبار الطهارة في ملبوس المصلى و محمولة إنما هو في ما يقله منهما
الذين تتم فيهما الصلاة انما هو فيما يقله منهما و لو في بعض أحوال الصلاة فلو تنجس طرف الثوب الذي لا يقله على حال منها كالعمامة لم يضر لانتفاء الحمل و اللبس عن موضع النجاسة.
و استحسنه المحقق الشيخ حسن في المعالم معللا له بأن أصالة البراءة تقتضيه و الأدلة الدالة على اشتراط الطهارة و إيجاب الإزالة لا تصلح لتناول مثله، قال و ممن تعرض لهذه المسألة الشيخ في الخلاف فقال: إذا ترك على رأسه طرف عمامة و هو طاهر و طرفها الآخر على الأرض و عليه نجاسة لم تبطل صلاته، و حكى عن بعض العامة القول بالبطلان به، و قال بعد ذلك دليلنا ان الأصل براءة الذمة فمن حكم ببطلان هذه الصلاة فعليه الدلالة. انتهى. و هو جيد و اما ما ذهب اليه ابن الجنيد فلم نقف له على مستند و قد اعترف بذلك جملة من الأصحاب أيضا، و العلامة في المختلف احتج له بالقياس على الدم و أجاب عنه بأن نجاسة المذكورات أغلظ من نجاسة الدم فقياس حكمها على المني أولى. انتهى. و كل من الاحتجاج و الجواب بمكان من الضعف.
ثم انه قد ذكر الأصحاب (رضوان الله عليهم) في تعداد المواضع التي تجب فيها الإزالة بعد الثوب و البدن مسجد الجبهة، و علله الشهيد في الذكرى بالنص فقال: و تجب ازالة النجاسات عن مسجد الجبهة أيضا للنص. و لم أقف على هذا النص و لا نقله ناقل فيما اعلم بل ربما ظهر من النصوص خلافه كما سيأتي في بحث المكان من كتاب الصلاة.
و عن مكان المصلي بأسره عند المرتضى و المساجد السبعة عند ابي الصلاح، و سيأتي الكلام فيها في الموضع المشار اليه.
و عن المأكول و المشروب و أوانيهما مع الملاقاة برطوبة لتحريم النجس، و هو جيد و عليه تدل الأخبار الآتية الدالة على الأمر بتطهير الأواني فإنه ليس ذلك إلا لأجل الأكل و الشرب.
و عن ما أمر الشارع بتعظيمه كالمصحف و الضرائح المقدسة، و هو حسن للأمر بتعظيم شعائر الله.