الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - المقام (الأول)- بالنسبة إلى المحصور
شيخهما المحقق الأردبيلي فنازعوا في الحكم المذكور و تبعهم جمع ممن تأخر عنهم، و قد سبق البحث معهم في مسألة الإناءين لكنا نورد كلامي السيد و الشيخ حسن في ذلك في هذا المقام و نبين ما يتعلق به من النقض و الإبرام:
فنقول قال في المدارك- بعد قول المصنف: و إذا كانت النجاسة في موضع محصور كالبيت و شبهه و جهل موضع النجاسة لم يسجد على شيء منه- ما هذا نصه: هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) و احتجوا عليه بان المشتبه بالنجس قد امتنع فيه التمسك بأصالة الطهارة للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه فيكون حكمه حكم النجس في انه لا يجوز السجود عليه و لا الانتفاع به في شيء مما يشترط فيه الطهارة. و فيه نظر من وجوه: (اما أولا) فلان أصالة الطهارة إنما امتنع التمسك بها بالنسبة إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه لا في كل جزء من اجزائه فإن أي جزء فرض من الاجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوك في نجاسته بعد ان كان متيقن الطهارة و اليقين انما يخرج عنه بيقين مثله،
و قد روى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) انه قال: «ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا» [١].
و (اما ثانيا) فلان ذلك آت بعينه في غير المحصور فلو تم لاقتضى عدم جواز الانتفاع به فيما يفتقر إلى الطهارة و هو معلوم البطلان، الى ان قال و بالجملة فالمتجه جواز السجود على ما لا يعلم نجاسته بعينه و عدم نجاسة الملاقي له تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض. انتهى.
و فيه (أولا) انه متى جاز التمسك بأصالة الطهارة في كل جزء جزء فإنه ينتج من ذلك الحكم بالطهارة في الجميع البتة، مثلا- في مسألة الإناءين التي هي أحد جزئيات هذه المسألة متى لوحظ هذا الإناء على حدة فإن الأصل فيه الطهارة فيجب الحكم بطهارته و ترتب أحكام الطاهر عليه من شربه و الوضوء به و نحو ذلك و متى لوحظ الآخر على حدة كان كذلك، فاللازم من ذلك هو طهارتهما و جواز استعمالهما و هذا عين السفسطة للزوم سقوط
[١] تقدمت هذه الجملة من الرواية ص ٢٥٦.