الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - (المسألة الثالثة) تنجيس المتنجس و عدمه
مصاحبة له أم لا إذا لم يستلزم ملاقاة العين، و على هذا يستفاد منه الحكم بطهارة كل ما لم يلاق عين النجاسة سواء لاقى المحل بعد زوال عين النجاسة عنه كما ذكره أو لاقاه و العين باقية فيه لكن على وجه لا تصل إلى الملاقي، و مقتضى قوله: «و اما ما لاقى الملاقي لها بعد ما أزيل عنه العين. إلخ» ان تعدى النجاسة لا يدور مدار ملاقاة العين بخصوصها بل هو أعم من الملاقاة لها أو للمحل الذي هي فيه بشرط كونه مائعا مصاحبا للنجاسة، و على هذا فيستفاد منه تخصيص الطهارة بما لاقى محل النجاسة بعد ما أزيل عنه العين أعم من ان يكون محل النجاسة مائعا كالدهن المائع و نحوه أو غير مائع كالبدن و الخشب و الثوب و نحوها.
و (اما الثاني)- فإن كلامه على كلا الاحتمالين مردود، اما على تقدير الاحتمال الأول- من دوران الطهارة و النجاسة مدار الملاقاة للعين وجودا و عدما- ففيه انه معلوم البطلان لاستفاضة الروايات بما ينافيه كروايات نجاسة الدهن و الدبس المائعين بوقوع الفأرة و موتها فيه و نجاسة الأواني لنجاسة مياهها. و أما على تقدير الاحتمال الثاني- و لعل مراده ذلك و لعل في تصريحه بذلك الفرد الخاص اشعارا به- ففيه ان المفهوم من كلامه كما أشرنا إليه آنفا هو عدم تعدي نجاسة ذلك المحل الذي فيه النجاسة بعد زوال العين منه أعم من ان يكون مائعا أو جامدا، مثلا- لو وضعت إصبعا في دهن نجس بعد رفع عين النجاسة فإنه لا يقتضي نجاسة الإصبع، و هذا في البطلان أظهر من ان يحتاج الى بيان لدلالة الأخبار على نجاسة الدهن و نجاسة ما تعدى اليه و لهذا حرم اكله و الانتفاع به إلا في الإسراج و نحوه، اللهم إلا ان يخص الدعوى بغير المائع كالخشب و الثوب و البدن و نحوها كما هو مورد المعتبرة التي استند إليها. و فيه (أولا) ان الظاهر من كلامه في مفاتيح النجاسات انما هو ما ذكرنا من المعنى الأعم الشامل للمائع و الجامد حيث انه بعد ذكر النجاسات العشرة في مفاتيح متعددة قال ما صورته: مفتاح- كل شيء غير ما ذكر