الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - (الثالث) هل يجب الإخبار بالنجاسة
أبا عبد الله (عليه السلام) و لا يجوز ان يتناقض بان يقول تارة «صل فيه» و تارة «لا تصل فيه» إلا ان يكون قوله (عليه السلام) «لا تصل فيه» على وجه الكراهية دون الحظر. انتهى و بالجملة فإن كل من ذكر خبرا من هذه الاخبار فإنما يحمله على الاستحباب لإجماعهم على العمل بالأخبار الأول التي هي مستند القاعدة المتفق عليها بينهم قديما و حديثا و لا بأس به، و يدل عليه
رواية ابي علي البزاز عن أبيه [١] قال: «سألت جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل ان اغسله؟ قال لا بأس و ان يغسل أحب الي».
و صحيحة الحلبي [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في ثوب المجوسي؟
قال يرش بالماء».
و التقريب في الأولى ظاهر و اما الثانية فلما علم من الاخبار المتكاثرة كما سيأتي ان شاء الله تعالى ان الأمر بالرش الذي هو النضح انما هو في مقام زوال النفرة في الأشياء الطاهرة كملاقاة الكلب باليبوسة و نحوه و إلا فالنجس بنجاسة عينية إنما يؤمر فيه بالغسل كما لا يخفى. و الله العالم.
(الثالث) [هل يجب الإخبار بالنجاسة]
- قال في المعالم: قال بعض الأصحاب لو وجد عدلان في ثوب الغير أو مائة نجاسة أمكن وجوب الاخبار لوجوب تجنب النجاسة و هو يتوقف على الاخبار المذكور فيجب، و العدم لان وجوب التجنب مع العلم لا بدونه لاستحالة تكليف الغافل، قال و أبعد منه ما لو كان عدلا و أبعد منهما ما لو كان فاسقا ثم قال و لا ريب ان الاخبار أولى. ثم قال في المعالم و ما ذكره في توجيه احتمال الوجوب ظاهر الضعف و لا ريب ان العدم هو مقتضى الأصل فيجب التمسك به الى ان يدل دليل واضح على الوجوب
و قد روى الشيخان في الكافي و التهذيب بسند يعد في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] قال: «سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما و هو يصلي؟ قال لا يؤذنه حتى ينصرف».
و هذا الحديث ربما أشعر بعدم الوجوب. انتهى.
[١] المروية في الوسائل في الباب ٧٣ من النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٧٣ من النجاسات.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤٧ من النجاسات.