الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - (الموضع الرابع)- في أبوال الدواب الثلاث
و لا سيما موثقة سماعة الدالة على انها كأبوال الإنسان، و يقرب منها حسنة محمد بن مسلم الدالة على الأمر بغسله أولا و مع جهل موضعه غسل الثوب كله و مع الشك بنضحه، فهل يبلغ الأمر في الاستحباب المؤذن بالطهارة الى هذه المرتبة؟ بل نظير ذلك انما جاء في النجاسة المحققة المعلومة كما
في حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه فإن ظن أنه أصابه مني و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء و ان استيقن انه قد اصابه و لم ير مكانه فليغسل ثوبه كله فإنه أحسن».
و من العجيب ما ذكره في المعالم هنا حيث انه أيد حمل الأمر بالغسل في حسنة محمد بن مسلم على الاستحباب بالأمر بالنضح فيها حيث انه للاستحباب، قال بعد نقل كلام الشيخ الذي قدمناه: «و حاصله ان الأخبار متعارضة في هذا الباب و حمل روايات النجاسة على استحباب الإزالة طريق الجمع سيما بقرينة الرواية التي رواها أخيرا و امره في حسنة محمد بن مسلم بالنضح مع الشك و هو للاستحباب باعتراف الخصم، مع انه وقع في الحديث مجردا عن القرينة الدالة على ذلك فلا بعد في كون الأوامر الواقعة في صحبته مثله، بل المستبعد من الحكيم سوق الكلام على نمط يعطي الاتفاق في الحكم و الحال على الاختلاف» انتهى.
أقول: أنت خبير بما فيه من التمحل الظاهر و التكلف الذي لا يخفى على الخبير الماهر، فان القرينة على الاستحباب في النضح ظاهرة و هو يقين الطهارة و ان الأصل ذلك كما هو القاعدة المسلمة التي لا يجوز الخروج عنها إلا مع يقين النجاسة، و انما أمر بالنضح لدفع توهم الوسوسة كما في جملة من موارد النضح مع يقين الطهارة، و لو تم ما ذكره للزم مثله في حسنة الحلبي التي ذكرناها و هو لا يقول به، و ما ذكره- من انه يستبعد من الحكيم. إلخ- مسلم لو لم تكن هنا قرينة و القرينة ظاهرة كما عرفت، و اما قوله
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب النجاسات.