الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - (المسألة الثانية) الظن بملاقاة النجاسة هل يوجب الحكم بالتنجيس؟
و يأكل لحم الخنزير حيث قال (عليه السلام): «صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن أنه نجسه فلا بأس ان تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه».
و ما ورد في الجبن من قوله (عليه السلام) [١]: «ما علمت أنه ميتة فلا تأكله و ما لم تعلم فاشتر و بع و كل، الى ان قال و الله اني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم و السمن و الجبن و الله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان».
و ما ورد في موثقة عمار [٢] «في الرجل يجد في إنائه فأرة و كانت متفسخة و قد توضأ من ذلك الإناء مرارا و اغتسل و غسل ثيابه، حيث قال (عليه السلام) ليس عليه شيء لأنه لا يعلم متى سقطت، ثم قال لعله انما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها».
و لا يخفى انه لو جاز العمل بالظن مطلقا لكان الوجه هو النجاسة و الحرمة في جميع ما دلت عليه هذه الاخبار و أمثالها على طهارته و حليته و لا سيما موثقة عمار لظهورها في سبق موت الفأرة لمكان التفسخ مع انه (عليه السلام) عملا بسعة الشريعة لم يلتفت الى ذلك و قال: «لعلها انما سقطت تلك الساعة» و منها
ما ورد في صحيحة زرارة [٣] في اصابة المني للثوب من انه «إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي اصابه و ان ظن أنه أصابه مني و لم يستيقن و لم ير مكانه فلينضحه بالماء. الحديث».
و هو صريح في المطلوب و النضح فيه محمول على الاستحباب كما في نظائره.
و التحقيق عندي في هذا المقام بما لا يحوم للناظر حوله نقض و لا إبرام هو ان كلا من الطهارة و النجاسة و الحل و الحرمة ليست أمورا عقلية بل هي أمور شرعية مبنية على التوقيف من صاحب الشرع و لها أسباب معينة معلومة منه تدور مدارها، و المعلوم
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦١ من الأطعمة المباحة.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٤ من الماء المطلق.
[٣] لم نعثر في كتب الحديث على رواية لزرارة بهذا اللفظ و أيما الوارد بهذا اللفظ حسنة الحلبي المروية في الوسائل في الباب ١٦ من النجاسات و قد تقدمت ج ١ ص ١٣٨.