الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٧ - (المسألة الثانية) الظن بملاقاة النجاسة هل يوجب الحكم بالتنجيس؟
كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة».
و الحكم في المسألتين من باب واحد بل الخبران و ان كان موردهما الحل و الحرمة إلا ان التحريم في الخبر الأول انما نشأ من حيث النجاسة و الخبران صريحان في الاكتفاء بالشاهدين في ثبوت كل من النجاسة و الحرمة.
و مما يؤيد الاكتفاء بشهادة العدلين في الحكم بالنجاسة ان الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في انه لو كان الماء مبيعا فادعى المشتري فيه العيب بكونه نجسا و اقام شاهدين عدلين بذلك فإنه يتسلط على الفسخ و ما ذاك إلا لثبوت النجاسة و الحكم بها كما قد تقدم ذكره في عبارتي المحقق و العلامة. و ما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين- من إمكان المناقشة في ذلك بان اعتبار شهادتهما في نظر الشارع مطلقا بحيث يشمل ما نحن فيه ممنوع و قبول شهادتهما في الصورة المفروضة لا يدل على أزيد من ترتب جواز الرد أو أخذ الأرش عليه و اما ان يكون حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بل لا بد له من دليل. انتهى- مما لا ينبغي ان يصغى اليه، كيف و استحقاق جواز الرد أو أخذ الأرش انما هو فرع ثبوت النجاسة و حكم الشارع بها ليتحقق العيب الذي هو سبب لذلك و متى ثبتت النجاسة شرعا ترتبت عليها أحكامها التي من جملتها هنا العيب الموجب للرد أو الأرش.
و اما ما احتج به أبو الصلاح فإنه قد أجاب عنه في المعالم بالمنع من العمل بمطلق الظن شرعا، قال و ثبوته في مواضع مخصوصة لدليل خاص لا يقتضي التعدية إلا بالقياس. انتهى. و هو جيد، و يؤكده ان المستفاد من الأخبار ان يقين الطهارة و يقين الحلية لا يخرج عنه إلا بيقين مثله كالأخبار الواردة في من تيقن الطهارة من الحدث و الطهارة من الخبث في ثوبه أو بدنه فإنه لا يخرج عن ذلك إلا بيقين مثله، و من تلك الأخبار
صحيحة عبد الله بن سنان [١] في الثوب إذا أعير الذمي و هو يعلم انه يشرب الخمر
[١] المروية في الوسائل في الباب ٧٤ من أبواب النجاسات.