الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٢ - (المقام الثاني) الخلاف في أن كل ما حكم بنجاسته يؤثر في تنجيس ملاقيه برطوبة
العينيات، و قد أجمعنا بلا خلاف في ذلك بيننا على ان من غسل ميتا له ان يدخل المسجد و يجلس فيه فضلا عن مروره و جوازه و دخوله اليه فلو كان نجس العين لما جاز ذلك و ادى الى تناقض الأدلة. و أيضا فإن الماء المستعمل في الطهارة على ضربين ما استعمل في الصغرى و الأخر في الكبرى، فالماء المستعمل في الصغرى لا خلاف بيننا انه طاهر مطهر و الماء المستعمل في الطهارة الكبرى الصحيح عند محققي أصحابنا انه ايضا طاهر مطهر، و خالف فيه من أصحابنا من قال انه طاهر تزال به النجاسات العينيات و لا ترفع به الحكميات، فقد اتفقوا جميعا على انه طاهر. و من جملة الأغسال و الطهارات الكبرى غسل من غسل ميتا فلو نجس ما يلاقيه من المائعات لما كان الماء الذي قد استعمله في غسله و ازالة حدثه طاهرا بالاتفاق و الإجماع الذين أشرنا إليهما» انتهى.
و اعترضه المحقق في هذا المقام و استوفى الكلام في الرد عليه بما هذا لفظه:
فرع- إذا وقعت يد الميت بعد برده و قبل تطهيره في مائع فإن ذلك المائع ينجس و لو وقع ذلك المائع في آخر وجب الحكم بنجاسة الثاني، و خبط بعض المتأخرين فقال إذا لاقى جسد الميت، ثم ساق كلامه ملخصا ثم قال: و الجواب عما ذكره ان نقول لا نسلم أن الإناء ينجس بملاقاة الميت أو اليد الملامسة للميت بعد برده و لو لاقت مائعا لم ينجس.
قوله لان الحكم بنجاسة المائع قياس على نجاسة ما لاقى الميت، قلنا هذا الكلام ركيك لا يصلح دليلا على دعواه بل يصلح جوابا لمن يستدل على نجاسة المائع الملاقي اليد بالقياس على نجاسة اليد الملاقية للمائع، لكن أحدا لم يستدل بذلك بل نقول لما أجمع الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت و أجمعوا على نجاسة المائع إذا وقعت فيه نجاسة لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع لا بالقياس على نجاسة اليد، فاذن ما ذكره لا يصلح دليلا و لا جوابا. قوله لا خلاف ان المساجد يجب ان تجنب النجاسات و لا خلاف ان لمن مس ميتا ان يجلس في المسجد و يستوطنه، قلنا هذه دعوى عرية عن البرهان و نحن نطالبك بتحقيق الإجماع على هذه الدعوى و نطالبك اين وجدتها؟ فانا لا نوافقك على ذلك بل نمنع