الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - (الموضع الرابع)- في أبوال الدواب الثلاث
الله تعالى و بطلان ما ناقضها و به يضمحل هذا الأصل من البين.
الثاني-
رواية أبي الأغر النخاس [١] «سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل و قد بالت و راثت فتضرب إحداها بيدها أو برجلها فينضح على ثوبي؟ فقال لا بأس به».
و رواية المعلى بن خنيس و عبد الله بن ابي يعفور [٢] قالا: «كنا في جنازة و قدامنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا و ثيابنا فدخلنا على ابي عبد الله (عليه السلام) فأخبرناه فقال ليس عليكم بأس».
و قد جمعوا بين هذين الخبرين و ما يوردونه من اخبار النجاسة بحمل الأمر بالغسل على الاستحباب، و استندوا في ذلك تبعا للشيخ إلى
رواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] «في أبوال الدواب تصيب الثوب فكرهه، فقلت أ ليس لحومها حلالا؟ قال بلى و لكن ليس مما جعله الله للأكل».
قال الشيخ في التهذيب و الاستبصار بعد نقل جملة من الأخبار الدالة على النجاسة: هذه الأخبار كلها محمولة على ضرب من الكراهة و الذي يدل على ذلك ما أوردناه من ان ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله و روثه، و إذا كانت هذه الأشياء غير محرمة اللحوم لم يكن أبوالها و أرواثها محرما. قال و يدل على ذلك ايضا ما رواه احمد بن محمد، ثم ساق رواية زرارة المذكورة، ثم قال: فجاء هذا الخبر مفسرا لهذه الاخبار و مصرحا بكراهية ما تضمنته و يجوز ان يكون الوجه في هذه الأحاديث أيضا التقية لأنها موافقة لمذهب بعض العامة. انتهى.
و الجواب عن ذلك (أولا)- بما ذكرناه في غير موضع مما تقدم من انه لا دليل على هذه القاعدة التي عكفوا عليها و لا مستند لها و ان استندوا في غير باب إليها، فإن حمل هذه الأوامر الواردة في الأخبار التي هي حقيقة في الوجوب على الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة و اختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز، و ايضا فالاستحباب حكم شرعي كالوجوب و التحريم يحتاج الى دليل واضح.
[١] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٩ من أبواب النجاسات.