الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٩ - المقام (الأول) هل تتعدي نجاسة الميتة إلى الملاقي مع اليبوسة؟
و حجة القول الثاني و هو عدم تعديها مع اليبوسة مع الأصل
قوله (عليه السلام) في موثقة عبد الله بن بكير [١]: «كل شيء يابس ذكي».
المؤيد بجملة من الاخبار الدالة على عدم تعدي النجاسة مع اليبوسة و الظاهر ان تقييد المطلق أقرب من تخصيص العام و حينئذ فالظاهر حمل إطلاق تلك الاخبار على الملاقاة بالرطوبة من أحدهما، و مما يستأنس به لذلك
قوله (عليه السلام) في رواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة [٢] «ما أصاب ثوبك منه».
في الموضعين فان فيه إشارة إلى تعدى رطوبة أو قذر من الميت، و الى هذا القول يميل كلام المفاتيح، و ظاهر المدارك التوقف في الحكم، و ظاهر المعالم ترجيح القول المشهور لحسنة الحلبي [٣] و عدم نهوض موثقة ابن بكير بالمعارضة لقصورها من حيث السند، و المسألة لا تخلو من اشكال و الاحتياط فيها مطلوب على كل حال و ان كان القول بالطهارة لا يخلو من قوة. و اما حجة القول في ميتة غير الآدمي باختصاص التعدي بالرطوبة فلنجاسة الميتة و دلالة الأخبار الكثيرة في مواضع متفرقة على ان ملاقاة النجاسة بالرطوبة موجب لتعديها و الحكم مجمع عليه كما تقدم نقله، و توقف التعدي مع اليبوسة على الدليل و الذي ثبت على تقدير تسليمه مخصوص بميت الإنسان و اما غيره فالحكم فيه كسائر النجاسات العينية لا تتعدى نجاستها إلا مع الرطوبة، و يدل على ذلك أيضا
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) [٤] قال: «سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصلح الصلاة فيه قبل ان يغسله. قال ليس عليه غسله و ليصل فيه و لا بأس».
و حجة القول بالتعدي في نجاسة غير الآدمي مع اليبوسة كما ذكره العلامة في المنتهى على ما نقله بعض الأصحاب مرسلة يونس المتقدمة قريبا في مسألة الخلاف في نجاسة الأرنب و الثعلب [٥] قيل و تقريب الدلالة في الأمرين واحد و هو ترك الاستفصال عن كون الإصابة و المس برطوبة أو غيرها و هو دليل على تعميم الحكم
[١] المروية في الوسائل في الباب ٣١ من أحكام الخلوة.
[٢] ص ٦٥.
[٣] ص ٦٥.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٢٦ من النجاسات.
[٥] ص ٢٢٨.