الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - المقام (الأول) هل تتعدي نجاسة الميتة إلى الملاقي مع اليبوسة؟
اليبوسة فإنه قد وقع الخلاف في تعدي نجاسة الميتة مع اليبوسة، فظاهر جملة من الأصحاب التعدي فإن لهم في ذلك أقوالا متعددة، فقيل بتأثيرها مطلقا قال في المعالم و هو صريح كلام العلامة في النهاية و ظاهره في مواضع أخر من كتبه و في بعض عبارات المحقق اشعار به. أقول: و هو صريح والده في الروض بالنسبة إلى نجاسة الميت من الإنسان حيث قال- بعد ذكر خبري الحلبي و إبراهيم الآتيين و كلام في البين- ما لفظه:
و دلا ايضا على ان نجاسة الميت تتعدى مع رطوبته و يبوسته للحكم بها من غير استفصال، و قد تقرر في الأصول ان ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال يدل على العموم في المقال و إلا لزم الإغراء بالجهل. انتهى. و قيل بعدم تأثيرها بدون الرطوبة مطلقا كغيرها من النجاسات، قال في المعالم صرح به بعض المتأخرين. أقول: الظاهر انه المحقق الشيخ علي (قدس سره) فإنه صرح بذلك. و قيل بالتفصيل بموافقة الأول في ميتة الآدمي و الثاني في ميتة غيره، اختاره جماعة من الأصحاب: منهم- العلامة في التذكرة و الشهيد في الذكرى، و قيل بموافقة القول الأول في الآدمي مطلقا و موافقة الثاني في إيجاب غسل ما تلاقيه ميتة غير الآدمي لا في نجاسته، و يظهر ذلك من المنتهى.
و قد تلخص من ذلك بالنسبة إلى ميتة الآدمي ان في نجاسته قولين: (أحدهما) كون نجاسته عينية محضة مطلقا مع الرطوبة أو اليبوسة فعلى هذا ينجس ما يلاقي الميت برطوبة كان أو يبوسة، و هذا هو المشهور كما عرفت من ذهاب جماعة من فضلاء الأصحاب إليه كالعلامة في النهاية و التذكرة و المنتهى و الشهيدين في الروض و الذكرى و المحقق كما تقدم نقله عن المعالم و غيرهم. و (ثانيهما) كونها عينية محضة مع الرطوبة خاصة كغيرها من النجاسات و اما مع اليبوسة فلا تتعدى نجاستها، و هو اختيار المحقق الشيخ علي كما عرفت. ثم انه على القول الأول فهل تكون نجاسة الملاقي عينية محضة كسائر النجاسات التي لا تتعدى إلا مع الرطوبة خاصة دون اليبوسة أو انها حكمية لا تتعدى إلى الملاقي لها مطلقا و انما توجب غسل ذلك الذي لاقى بدن الميت خاصة؟ و الأول ظاهر الأكثر.