الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - و منها- عرق الإبل الجلالة
غيرها. و قال المحقق في المعتبر قال الشيخان عرق الإبل الجلالة نجس يغسل منه الثوب و قال سلار غسله ندب و هو مذهب من خالفنا، و ربما يحتج الشيخ برواية هشام بن سالم ثم ساق الرواية، ثم قال و استناد سلار الى الأصل و انه يجري مجرى عرق الحيوانات الطاهرة و ان لم يؤكل لحمها كعرق السنور و النمر و الفهد، و تحمل الرواية على الاستحباب. انتهى و بذلك أجاب في المختلف عن الخبرين بالحمل على الاستحباب.
و أنت خبير بما في كلاميهما من النظر الظاهر و المجازفة التي لا تخفى على الخبير الماهر (أما أولا)- فلان الأصل لا يصلح للتمسك إلا مع عدم النص الموجب للخروج عنه و هو هنا موجود. و (اما ثانيا)- فلان الحمل على الاستحباب انما يصار اليه بمقتضى قواعدهم المتفق عليها مع وجود المعارض لتصريحهم في الأصول بأن الأمر حقيقة في الوجوب. و (اما ثالثا)- فلان البناء على التشبيه بهذه الأشياء المشار إليها في كلاميهما لا يصلح لان يكون مستندا شرعيا تبنى عليه الأحكام الشرعية، و مع الإغماض عن ذلك فإنه لا معنى له مع وجود النص الصحيح الصريح المقتضى للفرق و التخصيص بهذا الفرد. و الظاهر انه لما ذكرنا رجع في المنتهى الى قول الشيخين فقال بعد حكمه بالطهارة في أول المسألة و احتجاجه بالأصل و جوابه عن حجة الشيخ بما يقرب من كلامه في المختلف ما صورته: و الحديثان قويان و لأجل ذلك جزم الشيخ في المبسوط بوجوب ازالة عرقها و عليه اعمل. انتهى.
و ظاهر السيد في المدارك التوقف هنا حيث نقل الخلاف في المسألة و نقل الخبرين المذكورين دليلا للقول بالنجاسة و نقل الجواب من طرف القائلين بالطهارة عنهما بالحمل على الاستحباب، ثم قال: و هو مشكل مع عدم المعارض. و لم يجزم بشيء في البين و هو لا يخلو من غرابة عند من له انس بطريقته في الكتاب من التمسك بالأخبار الصحيحة و الأخذ بها و ان خرج عما عليه الأصحاب.
و العجب ايضا من المحدث الحر في الوسائل حيث وافق المشهور و عنون الباب