الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - (الأول) نجاسة الكلب و الخنزير هل تعم إجزاءهما التي لا تحلها الحياة؟
بالحبل مع وقوعه فيها كما هو الغالب بقرينة ذكر الوضوء منها في الخبر الأول و اضافة الشرب في الخبر الثاني فهما من أدلة القول بعدم نجاستها بالملاقاة كما هو الأظهر في المسألة.
بقي الكلام في ملاقاة اليد بالرطوبة للحبل مثلا أو الثياب أو نحو ذلك و الخبران مطلقان في ذلك و حكم ذلك معلوم من غير هذين الخبرين مما دل على نجاسة شعر الخنزير كما سنتلوه عليك ان شاء الله تعالى.
و بالجملة فمحل الإشكال في الخبرين انما هو من حيث ذكر نفى البأس فيهما و توهم توجهه الى جواز ملاقاة الحبل بالرطوبة و نحو ذلك و على ما ذكرناه من توجه نفي البأس إلى ماء البئر يزول الاشكال و يبطل الاستناد إليهما في ذلك الاستدلال، نعم يحصل الاشكال فيهما عند من يقول بنجاسة البئر بالملاقاة، فالشيخ بناء على ذلك أجاب عن الخبر الأول بعدم وصول الحبل الى الماء، و العلامة في المنتهى تأول الخبر الثاني بعد حمله نفى البأس على ملاقاة الحبل بالحمل على ملاقاة الحبل باليبوسة و ان كان خلاف الغالب فيحمل على النادر جمعا بين الأدلة. و لا يخفى ما في الكلامين من البعد و ما ذكرناه هو الأقرب كما لا يخفى على المتأمل.
و من الاخبار الدالة على ما أشرنا إليه من نجاسة شعر الخنزير
ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان الإسكاف [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شعر الخنزير يخرز به؟ قال لا بأس به و لكن يغسل يده إذا أراد ان يصلي».
و في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن أيوب بن نوح عن عبد الله بن المغيرة عن برد الإسكاف [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك انا نعمل بشعر الخنزير فربما نسي الرجل فصلى و في يده شيء منه؟ فقال لا ينبغي له ان يصلي و في يده شيء منه، و قال خذوه فاغسلوه فما كان له دسم فلا تعملوا به و ما لم
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٣ من النجاسات و ٦٥ من الأطعمة المحرمة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٥٧ من ما يكتسب به و ٦٥ من الأطعمة المحرمة.