الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - (المسألة الرابعة) حكم المجسمة و المجبرة
و لو بالتسمية. و ما ذكره في الروض من الدليل الدال على النجاسة في المجسم الحقيقي جار في المجسم بالمعنى الثاني فإن مطلق الجسمية توجب الحدوث، و اعترضه ابنه في المعالم فقال:
و عندي في الدليل نظر لان ظاهره كون المقتضي للنجاسة هو القول بالحدوث لا مجرد التجسيم و من البين ان المجسم ينفي الحدوث قطعا فكأنه يتخيل برأيه الفاسد عدم المنافاة بين الجسمية و القدم. انتهى. و حينئذ فلا يلزم من القول بالجسمية الحدوث.
و اما المجبرة فإنه قد نقل غير واحد عن الشيخ القول بنجاستهم و اعترضوه بالضعف و لم ينقلوا له دليلا على ذلك، و قال في المنتهى في باب الأسآر: يمكن ان يكون مأخذ الشيخ في حكمه بنجاسة سؤر المجبرة و المجسمة قوله تعالى: «. كَذٰلِكَ يَجْعَلُ اللّٰهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لٰا يُؤْمِنُونَ» [١] و الرجس النجس، ثم قال: و تنجيس سؤر المجبرة ضعيف و في المجسمة قوة. ورد هذا الاستدلال للشيخ بالآية جملة ممن تأخر عنه بالضعف، قال في المعالم: و لعل نظر الشيخ الى ما ذكره بعض المفسرين من دلالة قوله تعالى: «سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا وَ لٰا حَرَّمْنٰا مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. الآية» [٢] على كفر المجبرة. أقول: الظاهر انه أشار ببعض المفسرين الى صاحب الكشاف حيث انه من المعتزلة و استدل بهذه الآية على كفر المجبرة من الأشاعرة فلعل الشيخ هنا استند الى هذه الآية، و توجيه الاستدلال بها على ما ذكره في الكشاف أنها إخبار عما سوف يقوله المشركون ثم لما قالوه قال سبحانه «وَ قٰالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا عَبَدْنٰا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ» [٣] يعنون بكفرهم و تمردهم ان شركهم و شرك آبائهم و تحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله و إرادته و لو لا مشيئة الله لم يكن شيء من ذلك كمذهب المجبرة بعينه، قال و معنى قوله سبحانه: «كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» جاءوا بالتكذيب المطلق لان الله تعالى ركب في العقول و انزل في الكتب ما دل على
[١] سورة الانعام، الآية ١٢٥.
[٢] سورة الانعام، الآية ١٤٩.
[٣] سورة النحل. الآية ٣٥.