الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - (المسألة الثالثة) حكم ولد الكافر
فقال إذا كان يوم القيامة جمعهم الله تعالى و أجج لهم نارا و أمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها فمن كان في علم الله تعالى انه سعيد رمى بنفسه فيها و كانت عليه بردا و سلاما و من كان في علمه سبحانه انه شقي امتنع فيأمر الله تعالى بهم الى النار فيقولون يا ربنا تأمر بنا الى النار و لم تجر علينا القلم؟ فيقول الجبار قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم؟».
ثم قال في الكافي و في حديث آخر «اما أطفال المؤمنين فإنهم يلحقون بآبائهم و أولاد المشركين يلحقون بآبائهم، و هو قول الله تعالى بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم».
لأنا نقول لا ريب ان مقتضى الخبرين المتقدمين و كذا الخبر المرسل من الكافي أخيرا الدلالة على اللحوق بالآباء من كل من أولاد المؤمنين و المشركين، و الجمع بينهما و بين ما ذكر من اخبار تأجيج النار ممكن بأحد وجهين، اما بحمل أخبار تأجيج النار على ان الذين يدخلون النار و يطيعون هم أولاد المؤمنين و الذين يمتنعون هم أولاد الكفار و المشركين و حينئذ فيلحق كل من الفريقين بالآباء في الجنة أو النار بعد الامتحان المذكور، و اما بحمل أخبار تأجيج النار على غير أطفال المؤمنين و الكفار بناء على ما ثبت بالأخبار الصحيحة من تقسيم الناس الى مؤمن و مسلم و كافر فأهل الوعدين و هم المؤمنون و الكفار لا يقفون في الحساب و لا تنشر لهم الدواوين و لا تنصب لهم الموازين و انما يساقون بعد البعث إلى الجنة ان كانوا مؤمنين و النار ان كانوا كافرين، و هذان الفريقان يلحق بهم أولادهم في الجنة و النار كما صرحت به تلك الاخبار، و اما المسلمون و هم أهل المحشر الذين يقفون في الحساب و تنشر لهم الدواوين و تنصب لهم الموازين فهؤلاء الذين تأجج لأولادهم النار، و مما يشير الى هذا الوجه تصريح اخبار الإلحاق بالمؤمنين و الكافرين و إجمال اخبار التأجيج بالأطفال بقول مطلق فيحمل على هذا الفرد الذي ذكرنا، و مما يؤكده قول صاحب الكافي بعد نقل خبر التأجيج المتضمن للأطفال بقول مطلق:
و في حديث آخر «اما أطفال المؤمنين و أولاد المشركين» فان فيه إيماء الى ان