الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - (المسألة الثانية) حكم ولد الزنا
حيث قال فيه: و نسب الى الصدوق و المرتضى و ابن إدريس (قدس الله أسرارهم) القول بكفره و ان لم يظهره، ثم قال: و هذا مخالف لأصول العدل إذ لم يفعل باختياره ما يستحق به العقاب فيكون عقابه ظلما و جورا و ليس بظلام للعبيد. انتهى. أقول: و هذا الذي نقله عن المشايخ الثلاثة هو الذي تدل عليه الأخبار و هي التي أوجبت مصيرهم اليه كما ستمر بك ان شاء الله تعالى فإنها صريحة في حرمانه الجنة و ان أظهر التدين و الايمان، نعم ما ذكره من القول بالكفر انما هو وجه تأويل حيث حمل القائلون بإسلام ولد الزنا الأخبار الدالة على عدم دخوله الجنة على انه لكونه يظهر الكفر فجعلوه جوابا عن الاخبار المذكورة مع انها صريحة في رده ايضا كما سيظهر لك لا ان ذلك مذهب القائلين بكفره.
و ثانيها- ما نقله من الأدلة للقائلين بالكفر و قوله في آخر الكلام: و بالجملة فالأخبار المشعرة بهذا المعنى كثيرة إلا أنها قابلة للتأويل. فإنه مسلم بالنسبة إلى إخباره التي أوردها لكنها ليست هي أدلة هذا القول كما توهمه بل أدلته ما سنذكره من الروايات الصحيحة الصريحة المستفيضة الغير القابلة للتأويل، و العجب منه (قدس سره) مع سعة دائرته في الاطلاع و كونه ممن لا يجارى في سعة الباع كيف غفل عن الوقوف عليها مع كثرتها و انتشارها و تكررها و اشتهارها حتى اعتمد في الاستدلال على هذه الاخبار البعيدة عن المقام بمراحل لا تنطبق عليه إلا بمزيد تكلف كما لا يخفى على الخبير الكامل.
و ثالثها- ما ذكره من قوله: ان أكثر أصحابنا على إسلامه و طهارته و إمكان تدينه و عدالته و صحة دخوله الجنة، و ميله الى هذا القول بعد توقفه و قوله انه لا يخلو من من قوة و متانة، و من الكلام على هذا الوجه يظهر لك ما في القول المشهور ايضا من القصور فان فيه ان ما صاروا اليه هنا في هذه المواضع مخالف لجملة الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة في جملة من موارد الأحكام: