الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - المسألة (الأولى) حكم المخالفين
اسأله عن الناصب هل احتاج في امتحانه الى أكثر من تقديمه الجبت و الطاغوت و اعتقاده بإمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب».
و المستفاد من هذه الأخبار ان مظهر النصب المترتب عليه الأحكام و الدليل عليه اما تقديم الجبت و الطاغوت أو بغض الشيعة من حيث التشيع فكل من اتصف بذلك فهو ناصب تجري عليه أحكام النصب، نعم يجب ان يستثني من خبر تقديم الجبت و الطاغوت المستضعف كما عرفت من الاخبار المتقدمة و غيرها ايضا فيختص الحكم بما عداه، و عموم ذلك لجميع المخالفين بعد إخراج هذا الفرد مما لا يعتريه الريب و الشك بالنظر الى الاخبار المذكورة كما عليه أكثر أصحابنا المتقدمين الحاكمين بالكفر و كثير من متأخري المتأخرين كما قدمنا نقل كلام بعضهم.
و اما ما أجاب به الشيخ المحدث الصالح المتقدم ذكره- من ان الناصب يطلق على معان: (أحدها)- من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) و على هذا يحمل ما ورد من حل مال الناصب و نحوه. و (ثانيها)- من قدم الجبت و الطاغوت كما تضمنه خبر السرائر. و (ثالثها)- من نصب للشيعة- فهو ناشىء من ضيق الخناق و انا لم نجد لهذا المعنى الأول دليلا و لم نجد لهم دليلا على هذا التقسيم سوى دعواهم إسلام المخالفين فأرادوا الجمع بين الحكم بإسلامهم و بين هذه الاخبار بحمل النصب على ما ذكروه في المعنى الأول و هو أول البحث في المسألة فإن الخصم يمنع إسلامهم و يقول بكفرهم.
و بالجملة فإنه لا خلاف بيننا و بينهم في ان الناصب هو العدو لأهل البيت و النصب لغة هو العداوة و شرعا بل لغة ايضا على ما يفهم من القاموس هو العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) انما الخلاف في ان هؤلاء المخالفين هل يدخلون تحت هذا العنوان أم لا؟ فنحن ندعى دخولهم تحته و صدقه عليهم و هم يمنعون ذلك، و دليلنا على ما ذكرنا الأخبار المذكورة الدالة على ان الأمر الذي يعرف به النصب و يوجب الحكم به على من اتصف به هو تقديم الجبت و الطاغوت أو بغض الشيعة و لا ريب في صدق ذلك على