الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - المسألة (الأولى) حكم المخالفين
عليه من المطالب. و اما ما ذكره من الحمل على ترك ما أمر الله تعالى فإنه لا يخفى على من تأمل الأخبار التي أوردناها ان الكفر المنسوب إلى هؤلاء انما هو من حيث الإمامة و تركها و عدم القول بالإمامة. و لا يخفى ان الترك لشيء من ضروريات الدين ان كان انما هو ترك استخفاف و تهاون فصاحبه لا يخرج عن الايمان كترك الصلاة و الزكاة و نحوهما و ان أطلق عليه الكفر في الاخبار كما ذكره تغليظا في المنع من ذلك، و ان كان عن جحود و إنكار فلا خلاف في كفر التارك كفرا حقيقيا دنيا و آخرة و لا يجوز إطلاق اسم الإسلام عليه بالكلية كمن ترك الصلاة و نحوها كذلك، و الأخبار المتقدمة كما عرفت قد صرحت بكون كفر هؤلاء انما هو من حيث جحود الإمامة و إنكارها لا ان ذلك استخفاف و تهاون مع اعتقاد ثبوتها و حقيتها كالصلاة و نحوها فإنه لا معنى له بالنسبة إلى الإمامة كما لا يخفى، و حينئذ فليختر هذا القائل اما ان يقول بكون الترك هنا ترك جحود و إنكار فيسقط البحث و يتم ما ادعيناه و اما ان يقول ترك استخفاف و تهاون فمع الإغماض عن كونه لا معنى له فالواجب عليه القول بإيمان المخالفين لان الترك كذلك لا يوجب الخروج عن الايمان كما عرفت و لا أراه يلتزمه.
و اما ما يدل على نصبهم فمنه ما تقدم نقله في كلام شيخنا الشهيد الثاني من حديث عبد الله بن سنان [١] و نحوه ايضا
ما رواه الصدوق في معاني الأخبار [٢] بسند معتبر عن معلى بن خنيس قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول انا أبغض آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و تتبرؤون من أعدائنا».
و روى ابن إدريس في مستطرفات السرائر مما استطرفه من كتاب مسائل الرجال و مكاتباتهم لمولانا ابي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى [٣] قال: «كتبت اليه
[١] ص ١٧٧.
[٢] ص ١٠٤.
[٣] رواه عنه في البحار ج ٣ من المجلد ١٥ ص ١٤ و في الوافي ج ٢ ص ٥٦.