الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - المسألة (الأولى) حكم المخالفين
الفاضل المولى المحقق أبو الحسن الشريف ابن الشيخ محمد طاهر المجاور بالنجف الأشرف حيا و ميتا في شرحه على الكفاية حيث قال في جملة كلام في المقام في الاعتراض على صاحب الكتاب حيث انه من المبالغين في القول بإسلام المخالفين: و ليت شعري أي فرق بين من كفر بالله تعالى و رسوله و من كفر بالأئمة (عليهم السلام) مع ان كل ذلك من أصول الدين؟ الى ان قال: و لعل الشبهة عندهم زعمهم كون المخالف مسلما حقيقة و هو توهم فاسد مخالف للاخبار المتواترة، و الحق ما قاله علم الهدى من كونهم كفارا مخلدين في النار، ثم نقل بعض الأخبار في ذلك و قال و الاخبار في ذلك أكثر من ان تحصى و ليس هنا موضع ذكرها و قد تعدت عن حد التواتر. و عندي ان كفر هؤلاء من أوضح الواضحات في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) انتهى.
هذا، و المفهوم من الأخبار المستفيضة هو كفر المخالف الغير المستضعف و نصبه و نجاسته، و ممن صرح بالنصب و النجاسة أيضا جمع من أصحابنا المتأخرين: منهم- شيخنا الشهيد الثاني في بحث السؤر من الروض حيث قال بعد ذكر المصنف نجاسة سؤر الكافر و الناصب ما لفظه: و المراد به من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) أو لأحدهم و أظهر البغضاء لهم صريحا أو لزوما ككراهة ذكرهم و نشر فضائلهم و الاعراض عن مناقبهم من حيث انها مناقبهم و العداوة لمحبيهم بسبب محبتهم،
و روى الصدوق ابن بابويه عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول انا أبغض محمدا و آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا».
و في بعض الأخبار [٢] «ان كل من قدم الجبت و الطاغوت فهو ناصب».
و اختاره بعض الأصحاب إذ لا عداوة أعظم من تقديم المنحط عن مراتب الكمال و تفضيل المنخرط في سلك الأغبياء و الجهال
[١] عقاب الأعمال ص ٤ و في البحار عنه ج ٣ من المجلد ١٥ ص ١٣.
[٢] رواه في البحار عن مستطرفات السرائر ج ٣ من المجلد ١٥ ص ١٤ و سيأتي ص ١٨٥.