الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦ - (الثاني) بول الخفاش
الروايتين للتقية و تخصيص موثقة أبي بصير مع الرواية الثانية برواية داود فيستثنى الخشاف من عموم الطير كما ذهب اليه الشيخ. إلا ان ما ذكره من الحمل على التقية غير معلوم عندي و به يظهر ان الأظهر هو الطهارة، و الاحتياط بالعمل بالمشهور مما لا ينبغي إهماله. و مورد الأخبار المذكورة و ان كان هو البول مع عدم معلوميته يقينا من الخشاف و لا غيره من الطيور إلا ان الذرق يكون حكمه أيضا كذلك بل هو اولى بالقول بالطهارة لدخوله تحت عموم موثقة أبي بصير مع الرواية الأخرى و عدم المعارض سوى الإجماع المدعى في المسألة.
و بذلك يظهر لك ما في كلام صاحب المعالم حيث قال- بعد ذكر رواية داود و رميها بالضعف ثم رواية غياث وردها بذلك- ما صورته: «فان تحقق للخشاف بول و عملنا بالحديث الحسن تعين اطراح هذه لدلالة حسنة عبد الله بن سنان على نجاسة البول من كل حيوان غير مأكول اللحم فتتناول بعمومها الخشاف و تقصر هذه عن تخصيصها و كذا ان ثبت عموم محل الإجماع، و إلا فالأصل يساعد على العمل بهذه و ان ضعفت و يكون ذكر البول فيها محمولا على التجوز» انتهى.
أقول: الإشارة بهذه في كلامه راجع الى رواية غياث و هي الأخيرة من الروايتين و فيه انه على تقدير ثبوت البول للخشاف فان المنافاة لا تختص برواية غياث حتى انها تقصر عن تخصيص الحسنة المذكورة بل موثقة أبي بصير المذكورة في كلامه سابقا و هو ان عمل بالحسنة فالموثقة ايضا مثلها في قوة العمل، و بالجملة فإنه لا بد له من الجمع بين الحسنة المذكورة و الموثقة المشار إليها لتصادمهما في البول، و وجه الجمع هو ما قدمناه من حمل الحسنة المذكورة على غير الطيور و إبقاء الموثقة على عمومها، و حينئذ فيبقى التعارض بين رواية غياث و رواية داود مع تأيد رواية غياث بعموم موثقة أبي بصير و الرواية التي معها و خصوص رواية الراوندي فيترجح العمل بها، و اما على تقدير عدم ثبوت البول و الحمل على الرجيع تجوزا فالأمر كما ذكره لما عرفت آنفا.