الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - (المقام الثاني)- في ماء الزبيب إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
ان يكون ذلك لأجل حليته بعد ان حرم بالغليان بل يجوز ان يكون لئلا يصير مسكرا بمكثه كما يدل عليه قوله (عليه السلام) في آخر رواية إسماعيل بن الفضل:
«و هو شراب لا يتغير إذا بقي ان شاء الله تعالى»
و يجوز ان يكون الخاصية و النفع المترتب عليه لا يحصل إلا بطبخه على الوجه المذكور كما ورد مثله
في رواية خليلان بن هشام [١] قال «كتبت الى ابي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك عندنا شراب يسمى الميبة نعمد الى السفرجل فنقشره و نلقيه في الماء ثم نعمد الى العصير فنطبخه على الثلث ثم ندق ذلك السفرجل و نأخذ ماءه ثم نعمد الى ماء هذا الثلث و هذا السفرجل فنلقي عليه المسك و الأفاوي و الزعفران و العسل فنطبخه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه أ يحل شربه؟ فكتب لا بأس به ما لم يتغير».
فان الطبخ على الثلث هنا انما هو لما قلناه من حصول الخاصية و توقف النفع على ذلك لا للتحليل، فإنه ليس هنا شيء قد حرم بمجرد الغليان حتى يحتاج في حليته الى ذهاب الثلثين، و لعله لهذا الوجه اعرض متأخر و أصحابنا عن هذه الأخبار و لم يلتفتوا إليها و ان كانت موهمة للتحريم في بادئ النظر كما أشار إليه الفاضل الخراساني في الذخيرة، حيث قال: و اعلم ان في الكافي في باب صفة الشراب الحلال بعض الأخبار الموهمة للتحريم لكن لا دلالة لها عليه عند التأمل الصحيح فارجع و تدبر. انتهى. لكن ربما يلوح التحريم من بعض ألفاظ هذه الأخبار مثل قوله:
«كيف يطبخ حتى يصير حلالا»
و قوله (عليه السلام) أيضا:
«فإذا كان أيام الصيف و خشيت ان ينش جعلته في تنور مسجور حتى لا ينش»
فان النشيش هو صوت الغليان و الظاهر من المحافظة عليه بان لا ينش ليس إلا لخوف تحريمه بالغليان، و قوله في موثقته الثانية «حتى يشرب حلالا» إلا انه يمكن ان يقال ان قوله: «كيف يطبخ حتى يصير حلالا» انما هو من كلام الراوي في سؤاله فلا حجة فيه، و ما ذكر من الاستناد الى قوله «حتى لا ينش» فان فيه انه بعد ذلك أمر بغليانه حتى يذهب ثلثاه فهو و ان حرم
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٩ من الأشربة المحرمة.