الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - المقام (الأول)- في ماء التمر إذا غلى و لم يذهب ثلثاه
و أحدهما غير الآخر، و بذلك يظهر لك ان المجازفة انما هو في البناء على هذه الأوهام من غير إعطاء التأمل حقه في المقام و الخروج عما عليه كافة العلماء الاعلام و المخالفة لنصوص أهل الذكر عليهم أفضل الصلاة و السلام.
(الخامس)- ما ذكره بقوله: «مع ان رواية زيد النرسي. إلخ» فإن فيه ان رواية زيد النرسي التي موردها مخصوص بالزبيب و سيأتي الكلام فيه ان شاء الله تعالى ضعيفة فان زيد النرسي مجهول في الرجال و أصله المنقول منه هذا الخبر مطعون فيه كما ذكره الشيخ في الفهرست، حيث قال في الطعن على أصل زيد النرسي: انه لم يروه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، و نقل عنه في فهرسته ايضا انه لم يروه محمد بن الحسن بن الوليد و كان يقول انه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني. و قال العلامة في الخلاصة بعد نقل كلام الشيخ و ابن الغضائري في زيد الزراد و زيد النرسي: و الذي نقله الشيخ عن ابن بابويه و ابن الغضائري لا يدل على طعن في الرجلين و ان كان توقف ففي رواية الكتابين، و لما لم أجد لأصحابنا تعديلا لهما و لا طعنا فيهما توقفت عن قبول روايتهما. انتهى. و من هذا القبيل تمسكه برواية علي بن جعفر و قناعته بما فيها من قوله «اشعار ما» و العجب منه (قدس سره) في استناده الى هاتين الروايتين المتهافتتين مع ان ههنا روايات أخر مروية في الأصول المعتبرة التي عليها المدار و هي أوضح دلالة و أصرح مقالة و أصح سندا و أكثر عددا فيما ادعاه بالنسبة إلى الزبيب كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى في المقام الآتي، و هذا مما يدلك أوضح دلالة على صحة ما قلنا من ان كلامه (قدس سره) في هذا المضمار لم يكن ناشئا عن تحقيق و رجوع الى الأخبار و تأمل فيها بعين الفكر و الاعتبار، و كذا بالنسبة إلى العصير التمري كان ينبغي ان يستدل بموثقة عمار التي أشار إليها في الدروس و كأنه اعتمد على ما فهمه من صحيحة عبد الله بن سنان من صدق العصير على هذه الأشياء و لم يبحث عن دليل سواها، و لو انه تمسك في ماء التمر بموثقتي عمار الآتيتين و في الزبيب بالروايات التي سنتلوها عليك