الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - (الثالث) حكم العصير العنبي
المعتبر يحرم، ثم نقل ملخص عبارة المعتبر ثم قال و توقف الفاضل في نهايته، الى ان قال و لم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة. مع انه ممن قال بذلك أيضا في الرسالة الألفية. و بالجملة فإن من ذكر العصير في هذا المقام فإنما صرح فيه بالنجاسة و لكن جملة من المتأخرين اعترضوهم بعدم الدليل على ذلك، و لهذا قال الشهيد الثاني (قدس سره) في شرح الألفية ان تحقق القولين في المسألة مشكوك فيه بمعنى انه لا قائل إلا بالنجاسة، و فيه رد لما ذكره الشهيد في الذكرى من انه لم يقف لغير من ذكره على القول بالنجاسة، نعم قال في المدارك انه نقل عن ابن ابي عقيل التصريح بطهارته و مال إليه جدي (قدس سره) في حواشي القواعد و قواه شيخنا المعاصر سلمه الله تعالى و هو المعتمد تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض. انتهى. و الظاهر ان النقل عن ابن ابي عقيل انما هو بسبب خلافه في الخمر و قوله بطهارته المستلزم لطهارة ما حمل عليه، نعم قول المتأخرين بالطهارة لا ضير فيه و لا منافاة لما ذكرناه.
و كيف كان فانا لم نقف لهم فيما ذهبوا اليه من القول بالنجاسة على دليل و لم ينقل أحد منهم دليلا في المقام، قال في الذكرى على اثر الكلام المتقدم: و لا نص على نجاسة غير المسكر و هو منتف هنا. و قال في البيان ايضا انا لم نقف على نص يقتضي تنجيسه إلا ما دل على نجاسة المسكر لكنه لا يسكر بمجرد غليانه و اشتداده. و نقل في المعالم عن والده في المسالك ان نجاسته من المشاهير بغير أصل.
أقول: قد صرح الأمين الأسترآبادي في تعليقاته على المدارك باختياره القول بالنجاسة و استدل
بصحيحة محمد بن عمار [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج و يقول قد طبخ على الثلث و انا أعرف أنه يشربه على النصف؟ فقال خمر لا تشربه».
قال و إطلاق الخمر عليه يقتضي لحوق حكمه به.
[١] المروية في الوسائل في الباب ٧ من الأشربة المحرمة، و الراوي معاوية بن عمار كما في المتن.