الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٢ - (الثالث) حكم العصير العنبي
فعليه إجماع فقهائنا، ثم منهم من اتبع التحريم بالنجاسة و الوجه، الحكم بالتحريم مع الغليان حتى يذهب الثلثان و وقوف النجاسة على الاشتداد» و المراد بالغليان انقلابه و صيرورة أسفله أعلاه و بالاشتداد الغلظ و الثخانة. و لا ريب ان التحريم يترتب على مجرد الغليان بلا خلاف نصا و فتوى و انما الخلاف في النجاسة هل تترتب على ذلك أيضا أو تتوقف على الاشتداد؟ و الظاهر من كلام الشهيد في الذكرى و كذا المحقق الشيخ علي ان الاشتداد مسبب عن مجرد الغليان فالتحريم و النجاسة متلازمان، و الذي عليه الأكثر هو ما صرح به المحقق هنا من تأخر الاشتداد و ان بينهما زمانا متحققا كما هو المشاهد بالوجدان خصوصا في الذي يغلي من نفسه أو في الشمس.
ثم ان الظاهر من كلامهم ان القول بالنجاسة هو المشهور، فممن صرح بالنجاسة المحقق في المعتبر و قال في الشرائع بعد ان ذكر المسكرات و حكم بنجاستها: و في حكمها العصير العنبي إذا غلا و اشتد و المراد بالغليان انقلابه و صيرورة أعلاه أسفله و باشتداده حصول الغلظ و الثخانة فيه، و بذلك صرح العلامة في المنتهى و الإرشاد فعلق الحكم على الغليان و الاشتداد ايضا، و في التذكرة: و العصير إذا غلى حرم حتى يذهب ثلثاه، و هل ينجس بالغليان أو يقف على الشدة؟ إشكال. و هو صريح في جزمه بالنجاسة و انما توقف في حصولها بمجرد الغليان أو تتوقف على الاشتداد، و في المختلف «الخمر و كل مسكر و الفقاع و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس، ذهب إليه أكثر علمائنا كالمفيد و الشيخ ابي جعفر و المرتضى و ابي الصلاح و سلار و ابن إدريس» ثم نقل خلاف ابن ابي عقيل و الصدوق حسبما تقدم في الخمر، و ظاهر كلامه نسبة القول بالنجاسة في جميع هذه الأشياء المعدودة في كلامه التي من جملتها العصير إلى الأكثر و منهم هؤلاء المذكورون، و بالجملة فالظاهر ان القول المذكور مشهور و لا سيما بين المتأخرين، و بذلك صرح الشهيد الثاني في الروض ايضا، و الذي يظهر من الذكرى ان القائل به قليل حيث قال: و في حكمها العصير إذا غلى و اشتد في قول ابن حمزة و في