الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - الموضع (الأول)- رجيع الطير
عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكه و هو في صلاته؟ قال لا بأس».
قال: و ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يفيد العموم.
أقول: فيه (أولا)- ان هذه الرواية ليست من روايات الشيخ كما يدل عليه كلامه لعدم وجودها في كتابيه و انما هي من روايات الصدوق في الفقيه رواها عن علي ابن جعفر (رضي الله عنه) و طريقه إليه في المشيخة صحيح.
و (ثانيا)- ان ما ذكره من تقريب الاستدلال بها- من ان ترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم- ليس على وجهه هنا إذ ذاك انما يتم بالنسبة إلى الغرض المقصود من سياق الكلام، و ما ذكره يتم لو كان الغرض من سوق الكلام بيان حكم الطير و خرئه و انه يجب الاجتناب عنه أم لا و قيل في الجواب عن ذلك «لا بأس» من دون تفصيل فان الظاهر حينئذ هو العموم لما قرروه، و اما إذا لم يكن الغرض متعلقا بذلك كما فيما نحن فيه فلا إذ الظاهر ان الغرض من السؤال انما هو عن حك شيء من الثوب و انه هل ينافي الصلاة أم لا؟ و ذكر خرء الطير انما وقع من قبيل التمثيل في الجملة فإذا أجيب حينئذ بأنه لا بأس به و لم يفصل في الطير بأنه مما يؤكل لحمه أم لا لا يدل على العموم أصلا، و ما قلناه ظاهر لمن تأمل و تدبر في أساليب الكلام، و يؤيده انه قال في الرواية المذكورة بعد ذلك: «و قال لا بأس ان يرفع الرجل طرفه الى السماء و هو يصلي» و يؤكد ذلك إيراد الأصحاب الرواية المذكورة في مسألة ما يجوز للمصلي فعله في الصلاة و ما لا يجوز حيث دلت على انه يجوز للمصلي أن يحك خرء الطير من ثوبه و هو في الصلاة.
و (ثالثا)- ان لفظ «غيره» في كلام السائل سواء جعل عطفا على الطير أو الخرء عام مع ان الامام (عليه السلام) لم يفصل فيه فلو كان العموم على ما ذكره ملحوظا لجرى في لفظ الغير و لزم من ترك الاستفصال فيه جواز الصلاة في النجاسة عمدا بالتقريب الذي ذكره في خرء الطير، فلو أجيب بأنه لعل الإجمال هنا انما كان من حيث معلومية