الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - (الثاني) حكم الفقاع
عما ذكره سابقا مما قدمنا نقله عنه، حيث قال بعد إيراد جملة من هذه الأخبار:
لا يخفى انه و ان أمكن إيراد النظر السابق هنا لكن الإنصاف ان من هذه الاخبار يستفاد انه مثل الخمر في جميع الأحكام و يؤيده رواية أبي جميلة البصري، ثم ساق الرواية كما قدمناه. و اما صاحب المدارك فإنه قال: و الحكم بنجاسته مشهور بين الأصحاب و به رواية ضعيفة السند جدا نعم ان ثبت إطلاق الخمر عليه حقيقة كما ادعاه المصنف في المعتبر كان حكمه حكم الخمر، و قد تقدم الكلام فيه. انتهى. و قوله: «و قد تقدم الكلام فيه» إشارة إلى مناقشته التي أشرنا إليها آنفا في عموم إطلاق الخمر، فظاهره هنا التوقف أو عدم القول بالنجاسة لعدم صدق الإطلاق عنده و حكمه بضعف الخبر الدال على النجاسة، و العجب منه (قدس سره) حيث لم يقف على ضابطة و لم يرجع الى رابطة فإن الخبر الذي طعن عليه بالضعف و ان كان كذلك لكن اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور جابر لضعفه إذ لا مخالف في المسألة، و لهذا ان المحقق الشيخ حسن فيما قدمنا نقله عنه انما اعتمد على الإجماع و أيده بالرواية، و هو (قدس سره) في غير موضع من كتابه قد جرى على هذه الطريقة و قد ذكر في مسألة الدم الأقل من حمصة بعد ان نقل الروايات الدالة على نجاسته و طعن فيها بضعف السند مع كونها مطابقة لمقتضى الأصل كما ذكره: «إلا انه لا خروج عما عليه معظم الأصحاب» انتهى. و على هذا فقس.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المفهوم من كلام الأصحاب ان الحكم بالتحريم و النجاسة تابع للاسم فحيث ما صدق الاسم تعلقت به الأحكام، قال في المسالك بعد ذكر المصنف الفقاع: «الأصل فيه ان يتخذ من ماء الشعير كما ذكره المرتضى (رضي الله عنه) في الانتصار لكن لما كان النهي عنه معلقا على التسمية ثبت له ذلك سواء عمل منه أم من غيره، فما يوجد في أسواق أهل الخلاف مما يسمى فقاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم إلا ان يعلم انتفاؤه قطعا» و نحوه كلام سبطه في المدارك حيث قال بعد نقل كلام المرتضى في