الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨ - علاج التعارض بين الأخبار
عن ذلك، و لكان الامام (عليه السلام) يجيبهم بان هذه الأخبار لا منافاة بينها فإن الأمر بغسل الثوب منه انما هو على جهة الاستحباب و إلا فهو طاهر لا انه يقرهم على الاختلاف و يجيبهم بقوله
«لا تصل فيه فإنه رجس».
فيأمرهم بالأخذ باخبار النجاسة كما في خبر خيران و بقول ابي عبد الله (عليه السلام) كما في صحيحة علي بن مهزيار. و اما ما ذكره الفاضل الخوانساري- من انه يمكن ان يكون المراد بقول ابي عبد الله (عليه السلام) قوله الذي مع ابي جعفر (عليه السلام) و يكون التعبير بهذه العبارة المشتبهة للتقية- فهو مما لا يروج إلا على الصبيان العادمي الافهام و الأذهان.
(الخامس)- ان جملة من الروايات الدالة على النجاسة لا تلائم هذا الحمل مثل صحيحة علي بن مهزيار المتضمنة ان غير زرارة
روى عن الصادق (عليه السلام) في نجاسة الخمر «انه يغسل الثوب كملا مع جهل موضعه و يعيد الصلاة لو صلى فيه».
و مثلها مرسلة يونس المتقدمة نقلا من الكافي، فإنه لم يعهد في الأخبار التشديد في الأمور المستحبة و المبالغة فيها الى هذا المقدار و انما وقع نظيره في الاخبار في النجاسات المقطوع بها لا الأشياء الطاهرة، و مثل ذلك في رواية أبي جميلة البصري و حكايته عن يونس فإنه لو كان طاهرا كما يدعونه و ان إزالته عن الثوب انما هو على طريق الأولوية و الاستحباب لما خفي ذلك على يونس و هو من أجلاء أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و سياق الخبر كما عرفت ظاهر بل صريح في ان يونس انما فهم من خبر هشام النجاسة و صار اعتقاده القول بالنجاسة، فإن غمه بملاقاة الفقاع له و توقفه عن المبادرة للصلاة في أول وقتها و سؤال الراوي له ان هذا رأي رأيته أو شيء ترويه كلها ظاهرة الدلالة في حكمه بالنجاسة، و مثل
حديث العبدية و قوله (عليه السلام): «ما يبل الميل ينجس حبا من ماء».
كيف يحمل على الاستحباب؟ و اي مجال لهذا الاستحباب الذي لا دليل عليه من سنة و لا كتاب؟
و كأن هذا القائل ظن انحصار دليل النجاسة فيما دل على غسل الثوب أو البدن كما هو ظاهر عبارة المدارك.