الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٩ - الأول في نقل الأقوال في الوصية بالعتق و عليه دين
و بهذا قال جماعة من الأصحاب، بل أكثر المتأخرين كما ذكره في المسالك، و منهم العلامة في المختلف و ابن إدريس على ما ذكره من التردد، و المحقق بالنسبة إلى الوصية و القول الثاني- و هو أنه انما يصح العتق إذا كانت قيمته ضعفي الدين، و سعى في خمسة أسداس قيمته، ثلاثة للديان و سهمان للورثة- للشيخ المفيد و الشيخ في النهاية و القاضي استنادا الى ما قدمناه من الروايات الصحيحة الصريحة في ذلك، و الأصحاب لم يوردوا منها إلا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، فمنهم من وقف عليها، و خص الحكم بتنجيز العتق، كما هو مورد الرواية دون الوصية، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده.
و منهم من رده، و اطرحها لمخالفتها للرواية الدالة على تلك القواعد، قال: في المسالك بعد ذكر صحيحة عبد الرحمن: و روي عن زرارة في الحسن مثله، إلا أن الرواية به مقطوعة، فلذا لم يذكرها المصنف هنا، و اقتصر على رواية عبد الرحمن لصحتها.
أقول: عذره في ذلك واضح، و هو أنه اقتصر على مراجعة التهذيب و هي في بعض مواضعه كما ذكره حسبما قدمنا ذكره، و إلا فهي في الكافي بسنده الى الامام (عليه السلام) و نحوها الروايات الأخر، و هي صريحة صحيحة، و لكنهم لم يقفوا عليها، و بذلك يظهر لك أن الأظهر هو الوقوف عليها، و العمل بمقتضاها، و بها تخصص أخبار تلك القواعد ان ثبتت.
نعم احتج القائلون بالقول الأول بصحيحة الحلبي المتقدمة، و لهذا ان الشيخ تأولها بما قدمنا نقله عنه، جمعا بين الأخبار و هو جيد.
أقول: و يمكن أن يقال: و لعله الأقرب العاري عن وصمة القيل و القال أن ما ذكروه من الاشكال و المخالفة في هذه الروايات لمقتضى القواعد المقررة مبني على أن المنجزات في حكم الوصية مخرجها الثلث، و إلا فلو قلنا بأن مخرجها الأصل كما هو ظاهر كلام ابن إدريس المتقدم، و هو الحق الظاهر من الأخبار