الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - الثانية في إنكار الموكل التوكيل في تزويج امرأة له
أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أمر رجلا أن يزوجه امرأة من أهل بصرة من بنى تميم، فزوجه امرأة من أهل الكوفة من بنى تميم، قال: خالف أمره، و على المأمور نصف الصداق لأهل المرأة، و لا عدة عليها، و لا ميراث بينهما، قال فقال له بعض من حضر: فإن أمره أن يزوجه امرأة و لم يسم أرضا و لا قبيلة، ثم جحد الأمر أن يكون قد أمره بذلك بعد ما زوجه؟ قال: فقال: ان كان للمأمور بينة أنه كان أمره أن يزوجه، كان الصداق على الآمر لأهل المرأة، و ان لم يكن له بينة فان الصداق على المأمور لأهل المرأة، و لا ميراث بينهما، و لا عدة، و لها نصف الصداق ان كان فرض لها صداقا»،.
و زاد في الفقيه «فان لم يكن سمى لها صداقا فلا شيء لها».
، و الرواية كما ترى صحيحة صريحة فيما دلت عليه الرواية الأولى، و يؤكده السؤال الأول من هذه الرواية أيضا، و المفهوم من جملة هذه الروايات أن المرأة بالعقد عليها استحقت المهر على الزوج، لكن لما أنكر الزوج الوكالة و لا بينة، و حلف انتفى النكاح، و لكن جعل حقها من المهر على الوكيل، حيث ضيع حقها بعدم الاشهاد على الوكالة، و إذا كان وجوب ذلك على الوكيل إنما هو لما ذكرناه، فلا ينافيه بطلان العقد، ألا ترى ان العقد في السؤال الأول من الصحيحة المذكورة باطل، حيث انه ليس هو المأمور به، مع أنه (عليه السلام) حكم على الوكيل بنصف المهر عقوبة له.
و بالجملة فإن الحكم المذكور بعد دلالة هذين الخبرين لا مجال للمنازعة فيه، سيما بعد اعترافه في المسالك بأنه لو صح لم يمكن العدول عنه، و هذه الرواية الثانية التي ذكرناها صحيحة السند، لأن الشيخين المذكورين روياها عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي عبيدة الحذاء، و الثلاثة المذكورون ثقات، و الطريق إلى الحسن بن محبوب صحيح في الكتابين، فلا مجال للتوقف فيها.
قال في المسالك: و اعلم أن المرأة إنما يجوز لها التزويج مع حلفه إذا لم