الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - الأول وجوب الدفع مع الطلب و إمكان الدفع
رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أن الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها، و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، و سن لكم سننا فاتبعوها، و حرم عليكم حرمات فلا تنهكوها، و عفى لكم عن أشياء رحمة من غير نسيان فلا تتكلفوها».
و ما رواه
الفقيه [١] في خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيها: ان الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تنقصوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفونها، رحمة من الله تعالى فاقبلوها».
و لا ريب أن هذه المسئلة داخلة فيما سكت الله تعالى عنه فتكلف البحث فيها كما ذكره أصحابنا تبعا للعامة العمياء في كتبهم الأصولية، رد على ما دلت عليه هذه الاخبار، و كم لهم مثل ذلك، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار.
و مما يؤكد ذلك ما تكاثرت به الأخبار
عنهم (عليهم السلام) [٢] من النهي عن القول بما لم يسمع منهم، و لا يرد عنهم، و الكف و التثبت حتى يسأل».
و منه
حديث صاحب البريد [٣] المروي في الكافي قول الصادق (عليه السلام) فيه «أما انه شر عليكم أن تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منا».
و في معناه أخبار عديدة، و بذلك يظهر لك ما في قوله ان القوانين الأصولية يقتضي البطلان، فان فيه كما عرفت أن القوانين الشرعية الثابتة عن أهل العصمة (عليهم السلام) تقتضي الصحة، و هي الأولى و الأحق بالاتباع، و ان كانت قليلة الاتباع من حيث عدم التأمل فيها، و الرجوع في ذلك إليها، و الظاهر أن من وقف على ما شرحناه لا يخالف في صحة ما اخترناه.
و ثانيا أنه من المعلوم الذي لا يداخله الشك و الريب أن أصل هذا العلم الذي هو علم الأصول انما هو من العامة و قد كانت العامة زمن الأئمة (عليهم السلام) كالشافعي و أبي حنيفة و أحمد بن حنبل و أضرابهم عاكفين على هذا العلم، و صنفوا فيه الكتب
[١] الفقيه ج ٤ ص ٥٣ ح ١٥، الوسائل ج ١٨ ص ١٢٩ ح ٦١.
[٢] الكافي ج ١ ص ٤٢ ح ٥٠، الوسائل ج ١٨ ص ١١٢ ح ٣.
[٣] أصول الكافي ج ٢ ص ٤٠٢ في ضمن ح ١، الوسائل ج ١٨ ص ٤٧ ح ٢٥.