الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٨
بجميع دينه فلا ينفق عليهم، و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال».
قال في الكافي: و كأنه سهو من بعض الرواة.
و روي في الكافي و التهذيب عن علي بن أبي حمزة [١] «عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: ان رجلا من مواليك مات و ترك ولدا صغارا و ترك شيئا و عليه دين و ليس يعلم به الغرماء، فان قضاه بقي ولده ليس لهم شيء، فقال أنفقه على ولده».
و الشيخ في التهذيبين طعن فيه بقطع الاسناد حيث ان المروي عن علي بن أبي حمزة بعض أصحابنا، و طعن فيه بمخالفة القرآن، و احتمل بعض مشايخنا المحدثين حمله على أنه (عليه السلام) كان عالما بأنه لا حق لأرباب الديون في تلك الواقعة أو أنهم كانوا نواصب، فأذن في التصرف في أموالهم، أو على أنهم كانوا بمعرض الضياع و التلف، فيلزم الإنفاق عليهم من أي مال تيسر.
أقول: و كيف كان فان الخبر على ظاهره غير معمول عليه، لما تقدم من أن الدين متقدم على الإرث، فلا بد في تصحيح ما دل عليه من التأويل بأحد الوجوه المذكورة و نحوها، كأن يكون الأخذ قرضا من حيث الضرورة أو ضمان الوصي ذلك، أو نحو ذلك.
و روى المشايخ الثلاثة في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار [٢] قال: «أوصت الي امرأة من أهلي بثلث مالها، و أمرت أن يعتق و يحج و يتصدق فلم يبلغ ذلك، فسألت أبا حنيفة عنها فقال: يجعل أثلاثا، ثلثا في العتق، و ثلثا في الحج، و ثلثا في الصدقة، فدخلت على أبى عبد الله (عليه السلام) فقلت له ان امرأة من أهلي ماتت و أوصت الي بثلث مالها، و أمرت أن يعتق عنها و يتصدق و يحج عنها. فنظرت فيه فلم يبلغ، فقال: ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض الله
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٣ ح ٣، التهذيب ج ٩ ص ١٦٥ ح ٦٧٤، الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٨ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٧ ص ١٩ ح ١٤، التهذيب ج ٩ ص ٢٢١ ح ٨٦٩، الوسائل ج ١٣ ص ٤٥٥ ح ١.