الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٦
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ».
و روى في الكافي و التهذيب عن سعد بن إسماعيل [١] عن أبيه قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل حضره الموت فأوصى الى ابنه و أخوين شهد الابن وصيته، و غاب الأخوان، فلما كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصية مخافة أن يتوثب عليهما ابنه و لم يقدرا أن يعملا بما ينبغي، فضمن لهما ابن عم لهما و هو مطاع فيهم أن يكفيهما ابنه، و قد خلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه و قد اشترطا عليه ابنه، و قالا: نحن نبرأ من الوصية و نحن في حل من ترك جميع الأشياء و الخروج منه، أ يستقيم أن يخليا عما في أيديهما و يخرجا منه؟ قال: هو لازم لك، فارفق على أي الوجوه كان، فإنك مأجور لعل ذلك يحل بابنه».
قال المحدث الكاشاني في الوافي: لما استفرس (عليه السلام) أن السائل هو أحد الأخوين خاطبه باللزوم و الرفق، و لعل المراد بالمشار اليه بذلك الموت لما ثبت ان مثل هذه المناقشات المالية مما تعجل الأجل، أو المراد به ان رفق يعنى لعله بسبب رفقك به يصير رفيقا منقادا، انتهى و هو جيد، و فيه إشارة الى ما تقدم مما اخترناه في المسئلة الرابعة من المقصد السادس في الوصاية من وجوب القيام بالوصية على من جعل وصيه في حال غيبته، و مات الموصي و ان لم يقبل بعد بلوغ الخبر له، و على ذلك دلت جملة من الأخبار المتقدمة ثمة، و لهذا أنه (عليه السلام) ألزم السائل لما عرف أنه أحد الوصيين بالقيام بالوصية حسب الإمكان، و أمر بالرفق مع الابن و لم يرخص له في الخروج و الترك بالكلية، و فيه رد على من خالف في المسئلة ممن قدمنا ذكره ثمة.
و روى في التهذيب عن صفوان [٢] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك، و له وصيان، فهل يجوز أن يدفع الى أحد الوصيين
[١] الكافي ج ٧ ص ٦٠ ح ١٤، التهذيب ج ٩ ص ٢٣٤ ح ٩١٦.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٤٣ ح ٩٤١.
و هما في الوسائل ج ١٣ ص ٣٩٩ ح ٦ و ص ٤٤٠ ح ٢.