الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٤
علي بن محمد (عليهما السلام) رجل أوصى لك بشيء معلوم من ماله و أوصى لأقربائه من قبيل أبيه و أمه، ثم أنه غير الوصية، فحرم من أعطى، و أعطى من حرم، أ يجوز ذلك؟ فكتب (عليه السلام): هو بالخيار في جميع ذلك الى أن يأتيه الموت».
و روى في الكافي عن سعيد بن يسار [١] «عن ابى عبد الله (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل مالا و قال: إنما أدفعه إليك ليكون ذخرا لابنتي فلانة و فلانة، ثم بدا للشيخ بعد ما دفع المال أن يأخد منه خمسة و عشرين و مائة دينار فاشترى بها جارية لابن ابنه، ثم ان الشيخ هلك فوقع بين الجاريتين و بين الغلام أو إحداهما فقالتا له: ويحك و الله انك لتنكح جاريتك حراما، انما اشتراها أبونا لك من مالنا الذي دفعه الى فلان فاشترى لك منه هذه الجارية، فأنت تنكحها حراما لا تحل لك، فأمسك الفتى عن الجارية فما ترى في ذلك؟ قال: أ ليس الرجل الذي دفع المال أبا الجاريتين، و هو جد الغلام و هو اشترى له الجارية؟ قلت بلى فقال: قل له فليأت جاريته إذا كان الجد هو الذي أعطاه و هو الذي أخذه».
أقول:
الوجه في هذا الخبر ما تقدم في سابقه.
و روى في الكافي عن عمار بن مروان [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ان أبي حضره الموت فقيل له: أوص فقال: هذا ابني يعني عمر فما صنع فهو جائز، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فقد أوصى أبوك و أوجز قلت: فإنه أمر لك بكذا و كذا فقال أجره، قلت؟ و أوصى بنسمة مؤمنة عارفة فلما أعتقناه بان لنا أنه لغير رشدة، فقال: قد أجزأت عنه، انما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت عنه».
أقول: فيه إشارة إلى كفر ابن الزنا كما هو أحد القولين، و قد تقدم تحقيق القول فيه في كتاب الطهارة، و فيه دلالة على حصول الوصية بالحوالة إلى اختيار الوصي
[١] الكافي ج ٧ ص ٦٦ ح ٣١، التهذيب ج ٩ ص ٢٣٨ ح ٩٢٦. الوسائل ج ١٣ ص ٣٨٦ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٦٢ ح ١٧ التهذيب ج ٩ ص ٢٣٦ ح ٩٢٠. الوسائل ج ١٣ ص ٤٨١ ح ٢.