الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - الخامسة في عدم جواز مخالفة الوكيل لما عينه الموكل
ذكروه بالنسبة إلى المرتد من أنه لا تبطل وكالة المسلم بردته، لأن الردة غير مانعة من صحة الوكالة ابتداء، فكذا الاستدامة، كما صرح به في التذكرة و غيره من غير نقل خلاف الا من بعض العامة، و بما ذكرنا يظهر ما في دعوى شيخنا المتقدم ذكره أن المسئلة في وكالة المال خلافية، و أن بعضهم ذهب الى اشتراط العدالة فيها، و مما يؤيد ما قلناه أيضا ظاهر قوله سبحانه [١] «وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ» و بالجملة فإنه يجب القطع بعدم اشتراط العدالة في الوكيل في كلامهم، و الأصل العدم حتى يقوم الدليل على خلافه، و الله سبحانه العالم.
الخامسة [في عدم جواز مخالفة الوكيل لما عينه الموكل]:
قال في التذكرة: يجب على الوكيل اعتماد ما عين الموكل و قرره معه، و لا يجوز له المخالفة في شيء مما رسمه له، فيصح تصرف الوكيل فيما وافق الموكل، و يبطل فيما يخالفه مع صحة الوكالة، و الموافقة و المخالفة قد يعرفان بالنظر الى اللفظ تارة، و بالقرائن التي تنضم إليه أخرى، و أن القرينة قد تقوى فينزل عليها إطلاق اللفظ.
أقول: هذا من جملة الضوابط في الوكالة أيضا، و مرجعه إلى أنه لا يجوز له المخالفة عما رسمه الموكل، الا أن تدل القرائن على إرادته، و رضي الموكل به أو تشهد العادة بذلك، و لكن لا بد من اطرادها بما دلت عليه، فإنه يكون حينئذ في حكم المعين، و المرسوم من جهة الموكل.
و يتفرع على ذلك فروع: منها- ما لو أذن له في البيع نسية فباع نقدا أو عين له ثمنا فباع بأزيد منه، فإنه داخل في المأذون فيه بطريق أولى، لأنه قد زاد خيرا، و العرف و العادة يشهدان بذلك، إلا أنه يجب تقييده بما إذا لم يعلم له غرض في التعيين بذلك و إلا لم يجز التعدي عما رسمه، و ان لم يصرح بالنهي، لأن الأغراض تختلف في ذلك و المصالح لا تنضبط، و لو صرح له بالمنع فأولى بعدم الجواز.
[١] سورة آل عمران- الاية ٧٥.