الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٩
أقول: و الأقرب الحمل على التقية التي هي أحد القواعد المنصوصة في الجمع بين الأخبار، دون الكراهة، و ان كانت هي المعمول عليها بينهم و بلغ في الاشتهار غايته.
و روى ثقة الإسلام عن أبى بصير [١] في الموثق عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: أعتق أبو جعفر (عليه السلام) من غلمانه عند موته شرارهم، و أمسك خيارهم، فقلت له: أبه تعتق هؤلاء، و تمسك هؤلاء فقال: انهم قد أصابوا مني ضربا فيكون هذا بهذا».
و رواه الشيخ و الصدوق مثله.
أقول: فيه دلالة على استحباب عتق من ضربه السيد، و ان كان هو استحقاق.
و روى المشايخ الثلاثة عن عمر بن يزيد [٢] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال:
مرض علي بن الحسين (عليه السلام) ثلاث مرضات، في كل مرض يوصي بوصية، فإذا أفاق أمضى وصيته».
أقول: يفهم من هذا الخبر استحباب إمضاء الوصية بعد البرء من ذلك المرض الذي أوصى فيه.
و عن أحمد بن حمزة [٣] قال: «قلت له: ان في بلدنا ربما أوصى بالمال لآل محمد (عليهم السلام)، فيأتوني به فأكره أن أحمله إليك حتى أستأمرك، فقال:
لا تأتني به و لا تعرض له».
أقول: الظاهر أنه محمول على التقية، لأن الظاهر أن المسئول هو الكاظم (عليه السلام) و كانت التقية في وقته شديدة، و أحمد بن حمزة في زمانه (عليه السلام) كان من الوكلاء.
[١] الكافي ج ٧ ص ٥٥ ح ١٣ التهذيب ج ٩ ص ٢٤٦ ح ٩٥٦، الفقيه ج ٤ ص ١٧١ ح ٦٠٠، الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٢ الباب ٨٤.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٥٦ ح ١٤ التهذيب ج ٩ ص ٢٤٦ ح ٩٥٥، الفقيه ج ٤ ص ١٧٢ ح ٦٠١، الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٢ الباب ٨٥.
[٣] الكافي ج ٧ ص ٥٨ ح ٣ التهذيب ج ٩ ص ٢٣٣ ح ٩١١، الفقيه ج ٤ ص ١٧٤ ح ٦١١، الوسائل ج ١٣ ص ٤٨٠ ح ١.