الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣٦ - المسئلة السادسة في صحة الوصية بالإشارة و الكتابة
و لم يكن أشهد عليها و لا أمر بها، فإن الورثة بالخيار بين العمل بها و بين ردها و إبطالها، فإن عملوا بشيء منها لزمهم العمل بها جميعا، على ما روى في بعض الأخبار و أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، و الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنهم إذا أقروا بشيء منها و قالوا به، و قالوا: ان هذا حسب صحيح أوصى به دون ما عداه مما في هذا المكتوب، فإنه لا يلزم العمل بجميع ما في المكتوب إلا بما أقروا به دون ما عداه، و انما هذه رواية و خبر واحد أورده الشيخ إيرادا، و قد بينا أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشرعيات، انتهى.
أقول و الذي وقفت عليه في الاخبار مما يتعلق بهذه المسئلة هو ما رواه
الصدوق (قدس الله روحه)عن إبراهيم بن محمد الهمداني [١] قال: «كتبت الى أبى الحسن (عليه السلام): رجل كتب كتابا بخطه و لم يقل لورثته هذه وصيتي و لم يقل انى قد أوصيت، إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصى به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه و لم يأمرهم بذلك؟ فكتب (عليه السلام): ان كان له ولد، ينفذون كل شيء يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر أو غيره».
و رواها الشيخ في التهذيب أيضا الا أنه قد سقط من قلمه ما بين كتاب الأول الى كتاب الثاني، و الأقرب من سقط قلمه كما وقع له أمثال ذلك مما لا يحصى في متون الأخبار و أسانيدها، و قد قدمنا التنبيه عليه في جملة من مواضع كتب العبادات.
و أنت خبير بأن الرواية المذكورة ظاهرة في وجوب تنفيذ ما يجدونه في وصيته بخطه بخلاف ما ذكره الأصحاب من منع ذلك، و تخصيص الجواز بحال الضرورة و عدم إمكان التلفظ.
و أما ما ذكره الشيخ في النهاية من أن الورثة بالخيار بين العمل بها إذا كانت كذلك، و بين ردها و ابطالها، و أنه مع اختيار العمل بشيء منها يلزمهم
[١] التهذيب ج ٩ ص ٢٤٢ ح ٩٣٦ مع اختلاف يسير، الفقيه ج ٤ ص ١٤٦ ح ٥٠٧، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٧ ح ٢.