الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - الرابعة في عدم اشتراط العدالة في الوكيل
فيما يشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم و ولي الوقف على المساكين، و نحوه انعزل بفسقه، و فسق موكله لخروجهما بذلك عن أهلية التصرف، و ان كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه، لأنه ليس للوكيل أن يوكل فاسقا، و لا ينعزل بفسق موكله، لأنه وكيل لرب المال، و لا ينافيه الفسق، انتهى.
أقول: و أنت خبير بما فيه من الصراحة في صحة كون الوكيل فاسقا، و ظاهره دعوى الإجماع عليه، لأن عدم انعزاله بالفسق إنما هو من حيث عدم منافاة الفسق، لصحة الوكالة كما هو المذكور في آخر عبارته، و أن المدار في الوكيل و صحة كونه وكيلا إنما هو على أهلية التصرف، كما قدمنا نقله عنه في المسئلة الأولى، و ان هذا هو الضابط في صحة الوكالة، و كأن الوجه فيه أن المالك إذا رضي بذلك و سلم اليه ماله و أمره بالتصرف فيه على الوجه الذي أمره
«و الناس مسلطون على أموالهم».
و لا مانع من الصحة، و لهذا استثنى من ذلك وكيل ولي اليتيم، و وكيل ولي الوقف الذين قد علم من الشارع أن ولاية موكليهما على ذينك الأمرين إنما هو لأجل المحافظة على ذلك، و مراعاة المصلحة، فلا بد من أن يكون عدلا، إذ لا وثوق بغيره، بخلاف مال الإنسان نفسه، فإنه مخير في دفعه الى من شاء كيف شاء.
و أما عده من ذلك وكيل الوكيل، فقد تقدم الكلام فيه، و تطرق المناقشة اليه، و يظهر من ابن إدريس في السرائر أيضا دعوى الإجماع على عدم اعتبار عدالة الوكيل كما سمعت من كلام العلامة هنا، حيث قال في مسئلة وكالة الكافر في التزويج: و الذي يقوى في نفسي أنه لا يمنع من وكالة الكافر مانع في التزويج المذكور، لأنا لا نعتبر العدالة في الوكيل، بغير خلاف، لأنه لا مانع منه من كتاب و لا إجماع و لا سنة متواترة، انتهى.
و يؤيد ذلك أيضا ما تقدم في المسئلة الثالثة في بيان مدار الوكالة، و ما