الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٢ - تذنيب في الإشارة إلى الروايات الواردة في المقام
تعلقه بالنحلة فإنه يقتضي رد النحلة مطلقا، و هو مخالف لظاهر الأخبار المتقدمة، و غيرها، و المراد بقوله «و ما أقر به عند موته» الى آخر ما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار من الحمل على ما إذا كان غير مرضي بل متهما على الورثة فيكون معنى رده يعنى من الأصل و أن اخرج من الثلث، و ظاهر الخبر رده مطلقا، إلا أنه لما كان مخالفا لما تقدم من الأخبار، فالواجب حمله على ما ذكره الشيخ (رحمة الله عليه).
و منها رواية
محمد بن عبد الجبار [١] قال: «كتبت الى العسكري (عليه السلام):
امرأة أوصت الى رجل و أقرت له بدين ثمانية آلاف درهم، و كذلك ما كان لها من متاع البيت من صوف و شعر و شبه و صفر و نحاس، و كل مالها أقرت به للموصى اليه، و أشهدت على وصيتها و أوصت أنه يحج عنها من هذه التركة حجتان، و يعطى مولاه لها أربعمائة درهم و ماتت المرأة، و تركت زوجا و لم ندر كيف الخروج من هذا، و اشتبه علينا الأمر، و ذكر الكاتب أن المرأة استشارته فسألته أن يكتب لها ما يصح لهذا الوصي فقال: لا تصح تركتك لهذا الوصي إلا بإقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود، و تأمريه بعد أن ينفذ ما توصيه به، فكتب له بالوصية على هذا، و أقرت للوصي بهذا الدين، فرأيك أدام الله عزك في مسئلة الفقهاء قبلك عن هذا، و تعرفنا ذلك لنعمل به ان شاء الله؟
فكتب (عليه السلام) بخطه: ان كان الدين صحيحا معروفا مفهوما فيخرج الدين من رأس المال ان شاء الله و ان لم يكن الدين حقا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها كفى أو لم يكف».
أقول: لما كان ظاهر سياق هذه الحكاية أن المرأة المشار إليها قاصدة بهذا الإقرار حرمان الوارث لم يرتب الحكم فيها على عدالة المقر، و كونه مرضيا، لأن المعلوم من السياق خلافه بل رتبه على ثبوت الدين و معلومية صحته، و هو
[١] التهذيب ج ٩ ص ١٦١ ح ٦٦٤، الوسائل ج ١٣ ص ٣٧٩ ح ١٠.