الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١٠ - المسألة الاولى في حكم منجزات المريض
أبى ولاد قد تضمنت الدين، و وقع الجواب فيها بهذا التفصيل، فكيف يكون المراد بذلك العين الخارجة في الذمة خاصة.
و منها صحيحة علي بن يقطين و نحوها صحيحة يعقوب بن شعيب، و رواية عبد الله بن سنان، و الظاهر من الجميع هو الحمل على ما بعد الموت، أما صحيحة يعقوب بن شعيب فهي كالصريحة في ذلك، حيث قال: الرجل يموت فما له من ماله؟ أي بعد موته، فلا وجه حينئذ للاستدلال بها على المنجزات، كما هو محل البحث، و قريب منها الروايتان الأخريان لقوله «عند موته».
و بالجملة ان لم يكن ما ذكرنا هو الأظهر، فلا أقل لأن يكون مساويا في الاحتمال، و به يسقط الاستناد إليها في الاستدلال، و يؤيد ما ذكرناه من الحمل على الوصية، تكرر هذا المعنى في الأخبار، و دلالتها على أن غاية ما للميت الوصية به من ماله هو الثلث. و قد تقدمت، و لعل وجه الحكمة في منع الشارع له من الزيادة على الثلث في الوصية التي يكون تنفيذها بعد الموت، و تجويز التصرف له في حال مرضه في ماله مطلقا، و ان يفعل ما يشاء، و يعطيه و يبينه لمن يشاء، كما صرحت به أخبار القول الأول، هو أن المال بعد الموت لما ينتقل إلى الورثة، و يخرج عن ملكه و تصرفه، فإنه يسهل على النفس السخاء به، و الجود به لمن يشاء، فمن أجل ذلك اقتضت الحكمة الربانية منعه من الزيادة في الوصية على الثلث، خوف الإضرار بالورثة، و التعدي عليهم، بل صرحت بكراهة الوصية بالثلث، رعاية لهم هذا مع حفظه له، و شحه به و حرصه عليه، و هذه الحكمة ليست حاصلة في الحي، و ان كان مريضا، فان البرء ممكن، و الشح بالمال في الجملة حاصل، فيكون كتصرف الصحيح في ماله، لا في مال غيره، و توهم كون حال المرض في معرض أن يكون للورثة بخلاف الصحيح مطلقا ممنوع، فرب مريض عاش، و صحيح عجل به الموت، كما هو المشاهد بالوجدان في غير زمان و لا مكان.