الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨١ - الخامسة في كون الوصي أمينا
الخامسة [في كون الوصي أمينا]:
لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في أن الوصي أمين، لا يضمن ما بيده من الأموال التي تعلقت بها الولاية إلا بتعد أو تفريط، و ينبغي أن يكون المدار في التعدي و عدمه على مخالفة شرط الوصية و عدمها، فلو ربك الدابة أو لبس الثوب لا لغرض يعود الى الطفل أو نفع يترتب عليه، كان ذلك تعديا لأن مقتضى الوصية حفظهما أو بيعهما و صرفهما في الجهة المأمور بها، فتصرفه فيها كذلك لأغراض نفسه تعد البتة.
أما لو تعلق بذلك غرض يعود الى الطفل، كأن يركب الدابة للمضي في حوائج الطفل من استيفاء دينه، أو جمع حواصله أو نحو ذلك، و لبس الثوب لدفع الضرر عنه باللبس، كما في ثياب الصوف و نحوها في أوقات الحر و نحو ذلك، فإنه لا يكون تعديا، بل ربما صار في بعض الأفراد واجبا عليه إذا علم حصول الضرر بدون ذلك.
و ظاهر كلامهم أن غاية ما يوجبه التعدي و التفريط وجوب الضمان عليه مع بقائه على الوصاية، و لا يوجب ذلك عزله، مع أنهم قد صرحوا بأنه ان ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله، و الظاهر أن التعدي و التفريط نوع خيانة أيضا إلا أنهم لم يصرحوا بذلك، بل ربما ظهر من كلامهم في الحكم الأول عدم كون ذلك خيانة، فينبغي التأمل في ذلك، ثم ان ما ذكروه من أنه متى ظهرت منه خيانة وجب على الحاكم عزله، و نصب غيره ظاهر فيما لو لم يشترط عدالة الوصي فإن للحاكم أن يعزل الخائن مراعاة لحق الأطفال، و مصارف الصدقات، و نحوها من تنفيذ الأمور الموصى بها.
و أما على تقدير اشتراط العدالة كما هو المشهور، فإنه ينعزل بنفس الفسق و ان لم يعزله الحاكم، و لعل المراد بعزل الحاكم في كلامهم ما هو أعم من قوله عزلتك كما هو الحكم بالنسبة إلى القول الأول أو منعه من التصرف، لأنه قد انعزل بنفس الفسق كما هو القول الثاني، فالمراد بعزله يعنى منعه من التصرف،