الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٩ - إلحاق في وجوب قبول الابن وصية الأب إذا دعاه إلى قبوله
صحتها باصطلاحهم من غير معارض لها في البين، فإنه يجب تخصيص الأصول التي ذكرها بهذه الأخبار، إذ ما من عام إلا و قد خص، و لم يبق حينئذ إلا مجرد الاستبعاد العقلي الذي فرضه، و هو غير مسموع في مقابلة الأخبار، سيما مع صحتها و تكاثرها، و وضوح دلالتها كما فصلناه، و الله العالم.
إلحاق [في وجوب قبول الابن وصية الأب إذا دعاه إلى قبوله]
قال الصدوق: إذا دعي الرجل ابنه الى قبول وصيته فليس له أن يأبى و إذا أوصى رجل الى رجل فليس له أن يأبى ان كان حيث لا يجد غيره، و إذا أوصى رجل الى رجل و هو غائب عنه، فليس له أن يمتنع من قبول وصيته.
أقول: أما الحكم الأول فيدل عليه ما رواه
المشايخ الثلاثة (نور الله تعالى مراقدهم) عن على بن الريان [١] قال: «كتبت الى أبى الحسن (عليه السلام) رجل دعاه والده الى قبول وصيته هل له أن يمتنع من قبول وصيته؟ فوقع (عليه السلام): ليس له أن يمتنع».
و أما الثاني فالظاهر أن الدليل عليه ما رواه
المشايخ الثلاثة أيضا في الصحيح أو الحسن عن هشام بن سالم [٢] «عن أبى عبد الله (عليه السلام) في الرجل يوصي الى الرجل بوصية فأبى أن يقبلها؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لا يخذله على هذه الحال».
و ظاهره (قدس سره) حمل الخبر على وجوب القبول، و لذا قيده بأن لا يجد غيره، و فيه تأييد لما ذكرناه ردا على شيخنا المتقدم ذكره، و ينبغي تقييد كلامه بما قيدت به الأخبار المتقدمة من موت الموصي بعد الوصية و العلامة في المختلف حمل القبول في الأولين أولا على شدة الاستحباب، ثم قال: على أن امتناع الولد نوع عقوق، و من لا يوجد غيره يتعين عليه، لأنه فرض كفاية، و بالجملة فأصحابنا
[١] الكافي ج ٧ ص ٧ ح ٦، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٦ ح ٨١٩، الفقيه ج ٤ ص ١٤٥ ح ٤٩٨، الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٠ الباب ٢٤.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٦ ح ٥، التهذيب ج ٩ ص ٢٠٦ ح ٨١٨، الفقيه ج ٤ ص ١٤٥ ح ٤٩٩، الوسائل ج ١٣ ص ٣٩٩ ح ٤.