الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٩ - الثالثة في حكم الوصاية إلى اثنين
على كراهة، و تبقى تلك مؤيدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف و من بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد، و استحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ (رحمة الله عليه)، و ربما رجح الحمل بأن الإباء أقرب من القسمة، فعود اسم الإشارة إليه أولى، و فيه أن الإشارة بذلك الى بعيد فحمله على القسمة أنسب باللفظ، انتهى.
ففيه: أولا- أن ما ذكره من أن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة ان أراد باعتبار العرف الجاري بين الناس الآن فهو كذلك، و لكن لا حجة فيه، و ان أراد باعتبار عرفهم (عليهم السلام) فهو ممنوع، فإن ورود لا ينبغي في التحريم و ينبغي في الوجوب أكثر كثير في الأخبار، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار، و قد حققنا في غير موضع مما تقدم، سيما في كتاب العبادات، ان هذا اللفظ من الألفاظ المتشابهة بحسب العرف الشرعي و الحمل على أحد معنييه يحتاج إلى القرينة، و القرينة هنا واضحة في التحريم، و أن لا ينبغي بمعنى لا يجوز، لأن مرجع الكلام و محصله إلى النهي عن مخالفة الميت، و لا ريب أن المخالفة محرمة، لأنها متضمنة للتبديل المنهي عنه في الآية، و إذا ثبت أن المخالفة محرمة علم أن لفظ «لا ينبغي في المقام» بمعنى لا يجوز، كما هو واضح، و يؤكده قوله ثانيا «و يعملا على حسب ما أمرهما» و في الجميع إشارة الى أن القسمة و الانفراد المسئول عنه في الخبر مخالفة للميت فيما أمر به، و أنهما متى فعلا ذلك لم يعملا على حسب ما أمرهما، و منه يعلم أن مقتضى الإطلاق هو الاجتماع كما ذكرنا سابقا.
و ثانيا- أن ما ذكروه في ترجيح عود الإشارة إلى القسمة- من أن الإشارة في الخبر وقعت بلفظ ذلك، و هي أنسب بالحمل على البعيد، فتكون الإشارة راجعة إلى القسمة- مردود، بأن الذي في الرواية انما هو الإشارة بذاك التي هي للقريب، لا بذلك كما توهمه (قدس سره) فتكون الإشارة راجعة إلى الامتناع،