الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٨ - الثالثة في حكم الوصاية إلى اثنين
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [١] و إذا أوصى رجل الى رجلين فليس لهما أن ينفرد كل منهما بنصف التركة، و عليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت،.
و بهذه العبارة عبر الشيخ علي بن الحسين بن بابويه على ما نقله عنه في المختلف.
قال في الفقيه بعد نقل حديث الصفار، و هذا التوقيع عندي بخطه (عليه السلام) و عليه العمل، ثم قال بعد إيراد الخبر الثاني: لست أفتى بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي (عليه السلام) و لو صح الخبران جميعا لكان الواجب الأخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق (عليه السلام).
قال الشيخ في التهذيب و نعم ما قال: رادا على الصدوق ظن أنهما متنافيان، و ليس الأمر على ما ظن، لأن قوله (عليه السلام): ذلك له، يعني «في الحديث الأخير» أن له أن يأبى عليه و لا يجيبه الى ملتمسه. فلا تنافي.
أقول: و الصدوق (رحمة الله عليه) ظن رجوع الإشارة إلى صدر الخبر المتضمن لطلب أحدهما القسمة و أن الامام (عليه السلام) جوز ذلك له، و هو بعيد جدا، بل الحق هو رجوع الإشارة إلى الامتناع من القسمة، فيكون موافقا للخبر الأول، فإنه ظاهر في عدم جواز القسمة، و أن مقتضى الإطلاق بجعلهما و صفين هو الاجتماع.
و الظاهر أن الشيخ في النهاية إنما قال: بجواز الانفراد، تعويلا على رواية بريد المذكورة، بحمل الإشارة فيها على الرجوع، الى صدر الخبر، كما توهمه الصدوق (رحمة الله عليه)، و لكنه في التهذيبين رده بما عرفت.
و بالجملة فالظاهر من الخبرين المذكورين هو ما ذكره الشيخ في كتابي الأخبار و هو وجوب الاجتماع، و عدم جواز الانفراد، و أصرح منهما في ذلك كلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي.
و أما ما ذكره في المسالك من عدم دلالة رواية الصفار على وجوب الاجتماع، قال: لأن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة لا الحظر، ففيها دلالة على جواز الانفراد
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٢٦ الباب ٤٣ ح ١.