الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٢ - الثانية في بيان مواضع اشتراط الحرية و الإسلام في الوصي
و التحقيق أن يقال: إنا شرطنا العدالة كما هو المشهور، فان الظاهر هو البطلان لو ظهر الفسق، لأن اشتراطها ابتداء يقتضي الاستدامة، لما عرفت من أن الغرض من شرط العدالة هو الوثوق و الاطمئنان بعدم المخالفة في شيء من الأمور الموصى بها، و الإتيان بها على الوجه المأمور به، و ذلك يقتضي الاستدامة في جميع تصرفاته.
و خلاف ابن إدريس على هذا التقدير ضعيف، مع أنه قد صرح في كتاب الوصايا على ما نقله عنه في المختلف بأنه لو مات الوصي أو فسق، أقام الحاكم مقامه من يراه، و ما استند اليه من النهى عن التبديل ليس على عمومه، بل يجب تقييده بما إذا لم يخالف المشروع فلو خالف جاز تبديله، و متى لم يشترط العدالة ابتداء كما هو القول الآخر فان القول بعدم البطلان كما ذهب اليه ابن إدريس غير بعيد، و ما ذكره العلامة (رحمه الله عليه) في تعليل البطلان من أن الظاهر أن الباعث له على اختيار العدل انما هو عدالته جيد، لو علم أن الباعث له على جعله وصيا هو عدالته، و إلا فمجرد احتمال ذلك لا يكفي في الحكم بالبطلان، إذ من الجائز و القريب كون الباعث على نصبه أمرا آخر، من صحبته أو قرابته، أو نحو ذلك، و جاز أن يكون العدالة مزيدة في الباعث، لا سببا تاما، فلا يقدح فواتها، و من ثم ان المحقق في الشرائع لم يجزم هنا بالبطلان، بل قال: أمكن القول بالبطلان.
و بالجملة فإن ما ذهب اليه ابن إدريس من الصحة على القول المذكور جيد، إلا مع تحقق العلم بأن الباعث على نصب العدل هو العدالة، و الله العالم.
الثانية [في بيان مواضع اشتراط الحرية و الإسلام في الوصي]:
قد صرحوا بأن من جملة الشروط أيضا في الوصية الحرية، فلا تصح وصاية المملوك، لاستلزامها التصرف في مال الغير، لأن الوصاية يستدعي نظرا في الموصى به و سعيا في تنفيذه، و هو موجب للتصرف في ملك الغير، فلا يصح إلا بإذن المولى، فتصح لزوال المانع، و لا يخفى أن هذا انما يتم فيما إذا