الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٥ - الحادية عشر في انتقال الوصية إلى ورثة الموصي له إن مات قبل الوصي
ما يمنع من الاستناد إليهما في الاستدلال، فلا تنهضان قوة في معارضة صحيحة محمد بن قيس، و نحوها مما دل على ما دلت عليه من الأخبار الصريحة في المطلوب.
و بالجملة فإن قوة القول المشهور في الظهور كالنور على الطور لا يعتريها قصور و لا فتور، كما لا يخفى على من نظر بعين التأمل و التدقيق فيما قدمناه في المسائل المشار إليها من التحقيق الرشيق.
بقي الكلام فيما لو لم يخلف الموصى له أحدا فإن الظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه يرجع الى ورثة الموصي، و بذلك صرح شيخنا المفيد (رحمه الله) فيما تقدم من نقل عبارته، و قال المحقق في الشرائع: و لو لم يخلف الموصى له أحدا رجعت الى ورثة الموصي.
قال في المسالك: هذا تتمة الحكم السابق: و حاصله ان الموصى له إذا مات في حياة الموصي و لم يخلف وارثا رجعت الوصية إلى ورثة الموصي، بمعنى بطلانها حينئذ، و هذا الحكم شامل بإطلاقه لما لو كان موت الموصى له قبل قبوله و بعده و الحكم في الأول واضح، لأنه بموته قبل القبول و عدم قيام أحد مقامه في القبول تبطل الوصية، و يرجع الى ورثة الموصي، و يحتمل على هذا أن ينتقل حق القبول الى وارثه العام، و هو الإمام، لأنه وارث في الجملة، فيرث حق القبول كما يرثه وارثه الخاص، لقيامه مقامه في إرث جميع ما يورث عنه، و يتولاه نائبه العام، و هو الحاكم الشرعي مع غيبته، إلا أن هذا الاحتمال لم يذكروه مع توجهه، و أما الحكم الثاني و هو ما إذا كان موته بعد القبول حيث اعتبرنا القبول المتقدم على الوفاة، فيشكل القول ببطلان الوصية حينئذ، لتمام سبب الملك بالإيجاب و القبول، و توقفه على الشرط و هو الموت لا يوجب بطلانه، و من ثم انتقل الى الوارث لو كان، فكما أنه لحصول الشرط يتم الملك للوارث فينبغي أن يتم هنا أيضا.