الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٤ - الحادية عشر في انتقال الوصية إلى ورثة الموصي له إن مات قبل الوصي
و تدل على المشهور و هو المؤيد المنصور صحيحة محمد بن قيس [١] و قد تقدمت في المسئلة الخامسة من مسائل المقصد الأول، و تقدم أيضا ذكر ما استند اليه العلامة في القول بالبطلان هنا و هو صحيحة أبي بصير و محمد بن مسلم [٢] و موثقة منصور بن حازم [٣]، و قد حققنا الكلام في المقام ثمة بما لا مزيد عليه.
و الفرق بين ما ذكرنا في المسئلة السابعة و ما ذكر هنا أن مطرح البحث في المسئلة السابعة هو أن الوارث هل يرث القبول لو مات الموصى له قبل الموصي و لم يقبل أم لا؟ و ليس فيها تعرض لملك الموصى به و عدمه، إلا أنا قد أوضحنا بالأدلة الشرعية في أثناء البحث، أنه يملكه الموصى له، و يملكه وارثه بعده و الغرض من هذه المسئلة هنا بيان أن الموصى به ينتقل بموت الموصي له الى وارثه ان لم يرجع الموصي عن الوصية أم لا، سواء كان مورثه قد قبل الوصية قبل موت الموصي أم لا، فلو فرض أنه قبل الوصية في حياة الموصي ثم مات في حياته و اكتفينا بالقبول الواقع في حياة الموصي لم يفتقر وارثه الى القبول، و لكن يبقى الخلاف في بطلان الوصية و عدمه، و هو المقصود بالبحث هنا، و ان لم يكن قد قبل، انتقل الى الوارث حق القبول، و معه يملك الموصى به على الخلاف، و هو المقصود بالذكر هنا، و قد حققنا في المسائل المتقدمة المشار إليها ضعف جميع ما بنوا عليه، و فرعوا عليه من القول بأن الوصية عقد يتوقف على الإيجاب و القبول و أنه لا دليل على القبول بوجه، بل الروايات ظاهرة في خلافه، و ان الحكم في هذه المسئلة المذكورة هنا، هو أنه بموت الموصى له تنتقل الوصية إلى الوارث ما لم يرجع الموصي، سواء كان الموت في حياة الموصي أم بعد موته، و أن ما استند اليه العلامة، و قبله ابن الجنيد (رحمة الله عليه) من القول بالبطلان، ليس في الأدلة ما يدل عليه صريحا، و الروايتان المذكورتان فيهما من الإجمال
[١] الكافي ج ٧ ص ١٣ ح ١، التهذيب ج ٩ ص ٢٣٠ ح ٩٠٣. الوسائل ج ١٣ ص ٤٠٩ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٣١ ح ٩٠٦. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٠ ح ٤.
[٣] التهذيب ج ٩ ص ٢٣١ ح ٩٠٧. الوسائل ج ١٣ ص ٤١٠ ح ٥.